مسألة 57 - يشترط في الاستطاعة - مضافا إلى مؤنة الذهاب والإياب وجود ما يمون به عياله
شرح
من الأب أن يجعله نائبا عن أمّه ويحجّه بهذا القصد كي لا يصير مستطيعا فتأمّل .
وعلى الثالث انّه لا بدّ من توجيهه وحمله على أحد المحامل ولا أقل من حمله على ما ذكرناه أخيرا في الخبر السابق والَّا فالإجماع قائم على عدم كفاية حجّة واحدة عن حجّتين ، واجبتين كانتا أم مندوبتين أم مختلفين .
وعلى الرابع أوّلا معارضته بما دلّ على انّ إحجاج الغير يجزي عن حجّة الإسلام ، بل من مصاديقها وثانيا احتمال عود ضمير قوله : ( هل عليه ) إلى المنوب عنه بعد حجّ الغير عنه ، وقوله : ( يجزي عنهما ) يعني المنوب عنه والمبذول له لكن الإنصاف انّه خلاف الظاهر فإنّه جعل موضوع المسؤول عنه :
( رجل حجّ عن غيره ) فالضمير يرجع إليه كما لا يخفي فيردّ حينئذ بالإجماع على خلافه وعلى عدم التداخل في مثل هذا الامتثال ممّا يكون المكلَّف متعدّدا فلا بدّ من أن يحمل على ترتّب الثواب بالنسبة إلى النائب .
هذا مع معارضة هذه الأخبار للوجوه المتقدّمة ، ومقتضي الصناعة وإن كان حمل الأولة على الندب الَّا انّ تسلَّم الحكم بينهم يمنع عن ذلك .
وقد يحمل الاجزاء على الاجزاء عن حجّة الإسلام المندوبة إذ لم يثبت الحقيقة الشرعيّة لها في الواجب ، لكنه خلاف ظاهر هذا التعبير ، مع إمكان أن يقال - بعد إلغاء الخصوصيّة - يقيّد إطلاقها بما تقدّم في القسم الأوّل من التقييد بما دام معسرا وإن كان هذا الحمل في الموضعين محل تأمّل ونظر فإن الوجوبي منها لم يكن ما دام معسرا ، والندبيّ مجز مطلقا سواء صار موسرا أم بقي على إعساره ، وإن كان ربّما يؤيّده ما ورد في استحباب الحجّ ولو بالنيابة ، لكن الظاهر إرادة ترتّب الثواب لا كونها حجّة الإسلام ، فما جعله الماتن ( ره ) وجه جمع مشكل جدّا ، واللَّه العالم .
( مسألة 57 ) : قد تقدّم بيان اعتبار الزاد والراحلة لطريق الحجّ لكن بقي