تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
[ 1 ] والظاهر صحّة التصرّف ، مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراما ، لأنّ النهي متعلَّق بأمر خارج ، نعم لو كان قصده في ذلك التصرّف الفرار من الحج لا لغرض شرعي أمكن أن يقال : بعدم الصحّة . [ 2 ] والظاهر انّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكَّن في تلك السنة ، فلو لم يتمكَّن فيها ولكن يتمكَّن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرّف فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في تلك السنة فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكَّة بمسافة سنتين .
شرح
ولا يجوز إيجاد المانع فلا يجوز تمريض نفسه عملا لئلَّا يقدر ، ولا التسبيب عمدا لوجود عدوّ يمنعه من السير ، ولا افناء ماله وليس هنا دليل على كون موسم الحجّ وقتا معيّنا كي يقال بجوازه قبل ذلك الوقت فلا حاجة إلى ابتناء المسألة على وجوب إبقاء مقدّمة الواجب كما ذكره في المستند في مسألة عدم جواز صرفه في النكاح إذا زالت استطاعته بذلك ، وذلك لأنه مأمور في جميع هذه السنة بالحج فليس ذلك في المقدّمة ، بل الوجوب فعليّ والواجب الاستقباليّ . [ 1 ] ثمّ انه قد صرّح في المستند ببطلان الوقف ، والهبة ، والبيع المحاباتي على تقدير عدم الجواز ، استنادا إلى دلالة النهي على الفساد ، لكن الظاهر انّ المقام من قبيل البيع وقت النداء ، فإن المنهيّ افناء الاستطاعة لا التصرّف في شخص المال نظير تصرّف المحجورين ، فانّ المال الخارجي لا يتعلَّق به حقّ مانع عن ترتّب الوضع ، بل هو حكم تكليفيّ تعلَّق بالحجّ ، غاية الأمر التصرّف يوجب عدم القدرة على امتثال أمر الحجّ ، كأنّه تعلَّق بترك الامتثال ، فالأصحّ صحّة التصرّفات المذكورة وإن فعل حراما من غير فرق بين قصد الفرار وعدمه ، غاية الأمر يكون حرمته أشدّ ، ولا تأثير في هذا القصد ، في الوضع . [ 2 ] وهل يجوز التصرّف إذا لم يتمكَّن في تلك السنّة وتمكَّن في غيرها أم لا ؟ وجهان ، من إطلاق الآية والروايات ، فإنّه - بعد أن حصل له الزاد والراحلة -