تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
[ 1 ] نعم لو استقرّ عليه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخيير لأنها حينئذ في عرض واحد وإن كان يحتمل تقديم الدّين إذا كان حالا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حقّ النّاس من حقّ اللَّه ، لكنّه ممنوع ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما ، ولا يقدم دين النّاس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفي .
شرح
مال كي يتوجّه إليهم خطاب الاستجارة كما لا يخفي . ويمكن أن يدعي إعراض المشهور عما دلّ على الوجوب مطلقا فلا تكون حجّة ، ولذا قيّده من تعرّض للحكم بما إذا كان له مال يفي بالحجّ زائدا على الدين ، ولكن يرد عليه انّ الإطلاق معرض عنه لا الأصل وقد عرفت انّ وجه التقييد الجمع بينها وبين الأخبار الأخر ، ومثله غير قادح في الحجيّة خصوصا مع كونها تقيّة الاسناد . [ 1 ] وأمّا ما ذكره الماتن ( ره ) من التخيير في فرض الاستقرار ، فالظاهر تعينهما معا ولا حاجة إلى القول بالتخيير ، بل هما واجبان معا ، فانّ معني التخيير كون أحدهما المخيّر واجبا والمفروض وجوب كليهما ، نعم لما كان وجوبه غير متوقّف على وجود الزاد والراحلة شرعا ، بل يجب ولو متسكَّعا بخلاف أداء الدين فاللازم مع الإمكان الجمع بهذا النحو ، ومع عدمه ففيه وجهان ، من أهميّة حقّ الناس ، ومن دلالة قوله عليه السلام : ( ودين اللَّه أحقّ أن يقضي ) ( 1 )( 1 ) البداية ج 1 ص 310 طبع القاهرة قال : خرّجه البخاري .على ترجيحه ولا أقلّ من التخيير ، وهذا انّما هو مع الحلول والمطالبة ، والَّا فقد مرّ تقديم الحجّ ابتداء فكذا المستقرّ ، لإطلاق الأدلَّة . وأمّا بقيّة الاحتمالات فقد أشار الماتن رحمه اللَّه إلى دفعها فلاحظ واللَّه العالم .