شرح
من المبسوط منع من ذلك ، قال في كتاب الوكالة من المبسوط : إذا وكلَّه في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكلَّه في تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن كان فقيرا مسكينا لأنّ المذهب الصحيح أنّ المخاطب لا يدخل هو في أمر المخاطب إيّاه في أمر غيره ، فإذا أمر الله تعالى نبيه بأن يأمر أمّته أن يفعلوا كذا لم يدخل في ذلك الأمر ( انتهى ) .
أقول : يمكن أن يكون الحكم في المثالين الأولين على طبق القاعدة لعدم إعطاء شيء معين ليفرقه كي يكون المأمور شريكا وموردا ، وإبراء نفسه أو حبسها غير معقول فتأمّل ، فلو لم نقل بدلالة اللفظ حينئذ على خلافه أو عدمها على الوفاق فلا أقلّ من الانصراف ، وأما الثالث فهو - وإن كان من سنخ المقام خصوصا مع التعليل المذكور في العبارة - لكن لا ينافي ما ذهب إليه في زكاة المبسوط ، لإمكان حمله على صورة العلم بعدم إرادة الخصوصيّة وكذلك على فرض عدم العلم ، ولذا قال : ( انّ المذهب الصحيح إلخ ) فإنّ من المعلوم عدم إرادته حتّى في فرض العلم بإرادة العموم ، لأنّ الحكم بالدخول أو عدمه بمقتضى ظواهر الألفاظ انّما هو في صورة الشك وإن كان يظهر من كلمات العلَّامة في المختلف والمنتهى ، العموم .
هذا مع ورود الأخبار الدالَّة على جواز الأخذ في الجملة ، وقد عمل بها الأصحاب .
ففي صحيح سعيد بن يسار ( المروي في الكافي ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعطي الزكاة فيقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا ؟ قال : نعم ( 1 )( 1 ) أورده واللَّذين بعده في الوسائل باب 40 حديث 1 و 2 و 3 ومن أبواب المستحقّين للزكاة ..
وفي مصحّحة الحسين بن عمران ، عن أبي إبراهيم عليه السلام في رجل