تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
بالنسبة إلى الأوّل غير ظاهرة المراد أو مطلقة ، وبالنسبة إلى الثاني ظاهره بل ناصّة في عدم الجواز بقرينة قوله رحمه الله ( وامّا إذا احتمل إلخ ) . وظاهر المنتهى التقييد في الأوّل بكون المأخوذ بمقدار أحدهم ، وفي الثاني الجواز قال : جاز له أن يأخذ مثل ما يعطي غيره ان لم يكن المالك قد عيّن له قوما بأعيانهم لأنّه مأمور بالإيصال إلى المستحقّين وهو في جملتهم فكان داخلا تحت الأمر ( انتهى ) أقول : ولعلَّه ( قده ) استند في الأوّل إلى المتيقّن وظاهر الأمر حيث انّه أمر بإعطاءها للفقراء وهو يقتضي التسوية ، وفي الثاني إلى الإطلاق . ويمكن أن يرد على الأوّل بأنّ أمر المالك - من حيث دلالة الوضع - ليس إلَّا كأمر اللَّه تعالى بالإيتاء ، فكما انّه لا يقتضي التسوية نصا وفتوى فكذا المقام ، هذا مع انّ التسوية قد تنجر إلى عدمها بحسب الواقع فانّ المحتاجين مختلفين في الاحتياج شدّة وضعفا ، وفي كثرة العيال وقلَّتهم ولعلَّه لذا استقرّ عمل الفقهاء في إعطاء هاتين لمستحقّيها بالاختلاف من حيث كون الآخذ ذا عيال وعدمه ، نعم قد حكي انّ الشيخ المفيد ( ره ) محمد بن محمد بن النعمان كان يعطي الشيخ أبا جعفر الطوسي اثنى عشر دينارا مع قلَّة عياله ويعطي أبا الصلاح الحلبي ثمانية دنانير مع كثرة عياله ويقول انّ الشيخ أشدّ عملا من أبي الصلاح ينقله سيّدنا الأستاذ الأكبر البروجردي ( قده ) في تضاعيف أبحاثه ، فتأمّل . والحاصل انّ مقتضى القاعدة جواز الأخذ مطلقا ، نعم قيّده في زكاة المبسوط والنهاية بالمثل ونسبه في المختلف إلى المفيد ( ره ) وابن الجنيد ( ره ) ولعله للخبر الآتي . وأنكر ابن إدريس ( ره ) أصل المسألة مطلقا حتى مع التساوي ، فقال - بعد نقل الرواية الآتية - : والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية وإن كان قد أورده شيخنا أبو جعفر ( ره ) في النهاية ( انتهى ) ونسب إلى الشيخ انّه في الجزء الثاني
مدارك العروة — صفحة 90 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي