وفي الأوّل ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك ، والأحوط تولَّي المالك للنيّة أيضا حين الدفع إلى الوكيل .
وفي الثاني لا بدّ من تولَّي المالك للنيّة حين الدفع إلى الوكيل ، والأحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير .
شرح
العطش والآلام الحاصلة للبدن لا ترتفع بالتوكيل في تقوية بدن الغير أو رفع الألم عن الغير والأغذية الروحيّة كالجسميّة لا تحدث كمالا للغير بتعب الغير ، ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى : « لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » ( 1 )( 1 ) النجم / 4 ..
وهذا بخلاف الأوامر المتعلَّقة بإيتاء المال فإنّها بقطع علاقة النفس عن هذا المال بالمقدار المأمور به وقطع العلامة يحصل مطلقا بإيتاء الغير وكالة أو نيابة غاية الأمر يعتبر تحقّق الاستناد إلى الموكَّل بحيث يقال : انّه آتي الزكاة مثلا وهو يصدق بالتوكيل بلا ريب والحاصل انّه يعتبر في كلّ واحد من القسمين ، الصدق العرفي ففي الأوّل لا يصدق إلَّا بالمباشرة ، وفي الثاني يصدق بها وبالاستنابة .
نعم يعتبر في تحقّق الإيتاء وصوله بيد المستحق ، فلا يكفي في سقوط التكليف وحصول البراءة ، مجرّد التوكيل ولو كان الموكل حال توكيله ناويا للقربة بل الظاهر عدم قدح قصد خلافها حال التوكيل إذا كان ناويا لها حين إيصال الوكيل إلى المستحق وبالعكس لو لم يكن ناويا لها حين الإيتاء إلى المستحق لا يجزى ولو كان ناويا لها حين التوكيل أو إيتاءها إلى الوكيل .
والسرّ فيه انّ الإيتاء المأمور به الذي لا يصدق الَّا بالوصول إلى مستحقه هو عمل قربى لا مقدّماته وإن كان قصد بها التوبة .