تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحق متّحدا أو متعدّدا ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، فانّ الحقّ في كلّ منهما شاة أو كان عنده من أحد النقدين ، من الأنعام ، فلا يجب تعيين شيء من ذلك ، سواء كان المدفوع من جنس واحد ممّا عليه أولا فيكفي مجرّد قصد كونه زكاة . بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه . وله التعيين بعد ذلك ، ولو نوى الزكاة فهما وزّعت ، بل يقوّي التوزيع مع نيّة مطلق الزكاة .
شرح
كأنّ حقيقة الإيجاب إذا خرج بصورة التلفّظ هو : أنّي أطلب منك العمل الفلاني حتما ، وكأنّه مقيّد بقيد آخر في رتبة الذات والمعنون في مقام الثبوت ، فاللازم قصده في مقام العمل ليتحقّق الامتثال الَّذي هو إيجاد مثل المأمور به في نظر الشارع في الخارج بحيث يكون المأتي به في الخارج مثالا ومثلا للمأمور به في نظره ، ولذا يسمّي امتثالا . فلو فرض أنّ عليه زكاة أحد النقدين وزكاة مال التجارة أيضا فتعنون المأتي به بعنوان زكاة المال محتاج إلى القصد ، نعم لو فرض ان الإيجاب والندب لا باعتبار متعلقهما ، بل باعتبار المكلَّف مثل انّه يستحب له إخراج زكاة المال الَّذي لم يتمكَّن في التصرف فيه في بعض السنة وعليه زكاة مال آخر متمكَّنا منه في جميعها مثلا ، فالظاهر عدم لزوم القصد ، بل يكفي مجرّد إيتاء المال عنهما بقصد ما عليه . والحاصل فرق بين استحباب الزكاة في الأموال الَّتي تجب فيها الزكاة مع اجتماع الشرائط لو اختلّ بعضها ، وبين استحبابها في الأموال الَّتي لا تكون الزكاة في جنس تلك الأموال واجبة أصلا كالحبوب فلا يبعد اعتبار نيّة التعيين في الثاني فإطلاق الماتن ( ره ) بعد الاعتبار لا يخلو من اشكال .