[ 1 ] ولا يعتبر نيّة الوجوب والندب ، وكذا لا يعتبر أيضا نيّة الجنس الَّذي تخرج منه الزكاة انّه من الأنعام أو الغلَّات أو النقدين من غير فرق بين أن يكون محلّ الوجوب متّحدا أو متعدّدا .
شرح
المذكورة فليست العشرة المعطاة بعنوان الأوّل غيرها بعنوان الباقية فتعنونها بأحد العناوين بالقصد لا غير فالامتثال ، مضافا إلى توقّفه على النيّة متوقّف على قصد المأمور به بعنوانه ، فقوله تعالى : « آتُوا الزَّكاةَ » يدعو المكلَّف إلى إيجاد عنوان الزكاة المتوقّف على القصد ، وهكذا .
ومن هنا تعرف انّ لزوم قصد هذه العناوين ممّا لا بد منه ، نعم قد يتخيّل عدم توقّف تحقّق زكاة الفطرة أو زكاة المال مثلا على القصد ، إذ يكفي قصد الزكاة مطلقا فهو بمنزلة الجنس الَّذي له نوعان فقصد الجنس يكفي في اختلاف موارد زكاة المال كزكاة النقدين والأنعام أو الغلَّات حيث إن قصد النوع يكفي عن قصد الصنف .
لكنّه مشكل لاختلاف أحكامهما لتعلَّق زكاة المال بالعين بأحد الوجوه المتقدّمة وزكاة الفطرة بالذمّة ، والأوّل غير موقّت ، والثاني موقّت ، والأوّل لا يمنعه الفقر والدّين ، والثاني مشروط بالغنى أو الفقر مانع ، والأوّل متعلَّق بالمال ، والثاني بالرؤوس ، والأوّل لا يجب في مال غير الكامل ، والثاني يجب عنه إذا كان واجب النفقة للغير ، إلى غير ذلك من اختلاف الأحكام والآثار ممّا يوجب الاطمئنان بأنّ تلك الاختلافات نشأت من اختلاف ماهيتيهما :
( فما ) جعله أحوط هو الأظهر .
[ 1 ] وأمّا قوله رحمه الله : ( ولا يعتبر نيّة الوجوب والندب ) فقد مرّ تفصيل الكلام في بحث نيّة الصلاة وقلنا : انّ ما هو المأخوذ في متعلَّق عناوين المأمور بها يجب قصده وقلنا : انّ نيّة الإيجاب والندب منتزعة من مرتبة نحو الأمر ، المسبّب عن نحو الإرادة من حيث التأكَّد وعدمه ، المسبّبة عن المصلحة الملزمة وعدمها
و