شرح
الْمُضْعِفُونَ » ( 1 )( 1 ) الروم / 39 .. مع انّ لفظة الزكاة بنفسها تدلّ على التزكية الَّتي من مراتبها تزكية النفس بإعطاء المال ، الَّتي لا تحصل إذا كانت لله تعالى ، فقصد الرياء أو السمعة ونحوهما لا يؤثّر في حصول التزكية لو لم يؤثّر في ضدّها كما هو الحقّ .
وأيضا قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها » ( 2 )( 2 ) التوبة / 103 .ظاهر في حصول التزكية بالزكاة فإنّه تعالى وإن نسب التزكية إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله الَّا انّه تعالى جعل السبب ( بمقتضى باء السببيّة ) نفس الزكاة .
وأيضا يمكن دعوي انّ الأصل في جميع الأوامر كونها تعبّديّة إلَّا ما ثبت توصّليّته ، ( ودعوي ) أنّ هيئة الأوامر لا تدلّ الَّا على الطلب والمادّة الَّا على أصل الفعل وكونه تعبّديّا قيد آخر يحتاج إلى مقيّد ( مدفوعة ) بأنّ الطلب يقتضي المطلوب ولزمه إتيانه بقصد الطلب ، وهو عين التعبّد ، فإنّه لا يراد منه الَّا إتيان الفعل بقصد الأمر .
وأيضا الأخبار الواردة في بيان آثار الزكاة من التخلَّص من العقاب واستحقاق المثوبة عليها والعقوبة على تركها ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب 1 و 3 و 4 و 5 و 6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .، قرينة عباديّتها ، والَّا فالتوصليّات لا يترتّب عليها تلك الآثار .
ففي نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين أنّه قال ( في كلام له ) : تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها ( إلى أن قال ) : ثمّ انّ الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيّب النفس بها فإنّها تجعل له كفّارة ومن النار حجابا ووقاية فلا يتعبها أحد نفسه ولا يكثرن عليها لهفه ، وإنّ من أعطاها غير طيّب بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون بالأجر خال العمل طويل