تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
تقديم الكفّارة على الحنث ، والمعروف بينهم عدمه في الزكاة أيضا واستشعر في المختلف من كلام ابن أبي عقيل وسلَّار جواز التقديم . والظاهر انّ الحكم بالعدم بعد زمن الشيخين رحمهما اللَّه صار من المسلَّمات فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، بأن يقال : كيف يقدم غير المأمور به بعنوان المأمور به ؟ وكيف يتصوّر سقوط الأمر قبل مجيئه ؟ وأيّ فائدة في ذكر الوقت وتحديده حينئذ ؟ وكيف يتّصف المأتيّ به قبل حضور وقته بأنه مأمور به ؟ وأمثال ذلك ممّا يحتاج إلى تعبّد صرف وهو مع عدمه ، على خلافه . ( فما ) ورد في بعض الأخبار ما يوهم جوازه كصحيح معاوية بن عمّار المتقدّم في بحث التأخير ورواية حماد بن عثمان الدالّ على جواز التعجيل شهرين ، وكذا مرسلة المقنعة ، ورواية أبي بصير ( المروية في التهذيب ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يعجل زكاته قبل المحلّ ، فقال : إذا مضت خمسة أشهر فلا بأس ، الدال على جواز تقديمها قبل سبعة أشهر وغيرها من الأخبار . ( محمول ) على القرض والتعبير عن القرض بالتعجيل باعتبار إرادته الاحتساب عند حلوله وبقائه على صفة الاستحباب ، مضافا إلى صدق تعجيل المقدار لا بما أنّها زكاة ، بل بما أنّها تصير زكاة فكأنّ المجاز باعتبار ما يؤل نظير - أعصر خمرا . وحينئذ فلو قدمها بعنوان الزكاة يترتّب عليه إعطاء وأخذا آثار إعطاء مال نفسه وأخذ مال الغير فيضمن ان علم بالحال ولم يعلم المعطي ، والَّا فلو علم بالحكم والموضوع فالظاهر انّه مسلَّط له عملا على ماله فالحكم بالضمان مشكل بناء على دعوي الاتّفاق في مسألة الشراء من الغاصب مع علمه بالغصب حيث يكون المشتري مسلَّطا له على ثمنه ( فما ) حكم الماتن ( ره ) بالضمان مع فرض تلفه وعلم القابض ( مشكل ) الَّا أن يقال : انّ تلك المسألة خرجت بالإجماع ، وهو