مسألة 8 - لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره إذا لم يوجد المستحقّ فيه .
شرح
تعليم الجاهلين وإرشاد الضالَّين ونصح المؤمنين ووعظهم وإصلاح ذات بينهم ونحو ذلك ممّا يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم وعلوّ درجاتهم عند ربّهم تعالى شأنه وتقدّست أسمائه ، وما توفيقي إلَّا باللَّه ، عليه توكَّلت واليه أنيب ( انتهى كلامه ) .
أقول : ولقد أجاد فيما بيّن وأفاد دام ظلَّه .
وإنّما طوّلنا البحث في هذه المسألة لكونها من المسائل الشريفة الَّتي يعمّ بها البلوى وفّقنا اللَّه وإيّاكم للعمل بما يحبّ ويرضي ان شاء اللَّه .
( مسألة 8 ) : قد تقدّم في المسألة العاشرة من بقيّة أحكام الزكاة وفي بحث وقت الزكاة تفصيل الكلام في جواز نقل الزكاة وعدمه تكليفا ووضعا ، وقد صرّح غير واحد بأنّ حكم الخمس جوازا ومنعا حكمها ، وقد صرّح الشيخ ( ره ) في المبسوط بعدمه مع وجود المستحقّ وابن حمزة في الوسيلة وابن إدريس في السرائر ، والمحقّق في الشرائع ، والمعتبر ، والعلَّامة في المنتهى والشهيد في الدروس وغيرهم في غيرها .
وصرّح بالجواز العلَّامة في المختلف وتبعه جماعة من المتأخّرين .
ولما كانت المسألة مبنيّة على ما ذكرناه في الزكاة من فوريّة الوجوب وعدمها ، وقلنا هناك بعدم الدليل عليها فاللازم في المقام أيضا كذلك ، إذ لا دليل بالخصوص على المسألة في الخمس الَّا عمومات الوجوب وهي قاصرة عن إفادة الفور خصوصا بناء على ما حقّقه علماء الأصول .
نعم هو مخيّر بين النقل والعزل كما مرّ في الزكاة ولم أجد في الأخبار كلَّما تتبّعت ما يدلّ على المنع فالاطلاقات والعمومات محكَّمة ، بل صرّح في غير واحد من الاخبار بالبعث إليهم الشامل إطلاقه لوجود المستحق في البلد أيضا .