تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
شرح الإرشاد ( مجمع الفائدة ) فإنّه قال : وبالجملة الاحتياط في الصرف إليه ( أي الفقيه ) مع الوجود والإمكان والَّا فبمصلحة بعض الطلبة المأمونين مع الاقتصاد بالإعطاء على سبيل التتمة ، والأحوط الاقتصار على قدر الحاجة يوما فيوما أو قضاء ديونه أو اشتراء كسوتهم ومساكنهم على تقدير الاحتياج التام خصوصا في الشتاء ، وكسوة الليل والنهار ، ولا يبعد الإعطاء لمؤنة السنة الَّتي يحتاج إليه كما كان بفعله عليه السلام من إعطاء مؤنة السنة كما تقدّم في الروايات ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . أقول : هذا كلَّه على مذاق من قال بوجوب إعطاء الذريّة أو فقراء الشيعة مطلقا بعنوان الشخص امّا بناء على ما ذكرناه وجعلناه أحوط من صرفه في المصالح العامّة الدينيّة فلا يتقيّد بقيد السنة ، ولا بالمؤمن ، بل ولا الكافر فانّ الملاك حينئذ مراعاة مصلحة بقاء الدين وتقويته كيف ما كان وأيّما كان لكن لا بدّ أن يكون ذلك بنظر الفقيه الجامع الذي يكون خبيرا بصيرا بالمواقع ومصالح الأمور ومفاسدها . وممّا ذكرناه كلَّه تعرف انّ لزوم الدفع إلى الحاكم ليس من قبيل الحكم على الغائب ، بل من قبيل حكم الغائب عليه السلام عليه فإنّه عليه السلام فوّض حال غيبته أمثال هذه الأمور إلى الفقهاء النوّاب بلحاظ كونه أحد الحوادث الواقعة المرجوعة إليهم من قبله عليه السلام بأمره عليه السلام بقوله : ( فارجعوا ) لا انّ الفقهاء يحكمون بذلك بلا توكيل ولا نيابة بل إنّهم يأتمرون بأمره عليه السلام كسائر الفتاوى . ولا يكون وكالة عنه عليه السلام بلا توكيل ، نعم الظاهر عدم تحقّق الوكالة الاصطلاحيّة لعدم قصد الوكالة حين الأخذ والإعطاء ، بل هو بالحمل الشائع مصداق للحجّة المفهوم من قوله عليه السلام : ( فإنّهم حجّتي عليكم ) ، فكما انّ كونه عليه السلام حجّة اللَّه لا يكون وكالة عن اللَّه تعالى ، كذلك كون الفقهاء حججا عنه عليه السلام ) .
مدارك العروة — صفحة 454 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي