تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
[ 1 ] والأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحق وإمكان الإخراج إلَّا لغرض كانتظار
شرح
وقد يتمسّك بالإجماع المدّعي في المنتهى ( وفيه ) أوّلا معارضته بالإجماع المدّعي في السرائر على الخلاف ، قال - بعد نسبة الفور إلى بعض أصحابنا - : فإن أراد على الفور وجوبا مضيّقا ، فهذا بخلاف أصحابنا لأنّه لا خلاف بينهم في انّ الإنسان له أن يخفي بزكاته فقيرا ولا يكون مخلَّا بواجب ولا فاعلا لقبيح ، وإن أراد بقوله : على الفور يريد يلزم إذا حضر المستحقّ فإنّه يجب عليه إخراج الزكاة فإن لم يخرجها طلبا وإيثارا بها لغير من حضر من مستحقّها وهلك المال فإنّه يكون ضامنا وتجب الغرامة للفقراء فهذا الَّذي ذهبنا إليه واخترناه ( انتهى ) وهو كلام جيّد متين . ( وثانيا ) بتصريح ابن أبي عقيل - على ما في المختلف والشيخ ( ره ) - بالاستحباب والأفضليّة ، قال ابن أبي عقيل في محكي المختلف : ويستحبّ إخراج الزكاة وإعطائها في استقبال السنة الجديدة في شهر المحرّم ، وإن أحبّ تعجيله قبل ذلك فلا بأس ( انتهى ) وفي النهاية : وأمّا مع وجوده ( أي المستحقّ ) فالأفضل إخراجها إليه على البدار ( انتهى ) . بل يمكن استفادة ذلك من المقنعة أيضا حيث جعلها بمنزلة الصلاة الَّتي لا يجوز تقديمها على وقتها وتأخيرها عنه والمفروض أنّ الصلاة موسّعة ، وكيف كان فلم يثبت الإجماع لو لم يثبت خلافه كما لعلَّه الظاهر . ( وثالثا ) عدم حجّيته في أمثال المقام ممّا يكون مستند المجمعين معلوما مبيّنا فالأظهر عدم وجوب الفور بالمعني المذكور ، نعم لا ريب في كونه أفضل للمسابقة إلى الخير والمسارعة إليه والاستباق وكونه في معرض الفوت فيبقي الدّين في ذمّته وغير ذلك من المرجّحات الواردة في مطلق الامتثال الشاملة للمقام ، بل هو أحوط خروجا عن الخلاف . [ 1 ] ومن جميع ما ذكرنا تقدر على معرفة وجه ما ذكره الماتن رحمه الله