تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
بمباشرة الدافع أو بإذن الحاكم أو بدفعه إليه ، وكون وظيفته ذلك ، ممّا لم يقم عليه دليل ، بل الدليل على خلافه للشك في حصول البراءة بذلك والأصل عدمها لحكومة قاعدة الاشتغال مضافا إلى الوجوه الستّة المتقدّمة المشعرة أو الدالَّة على كون سهمه عليه السلام لا بدّ وأن يصرف في الأمور الدينيّة العامّة . فلم يبق من الاحتمالات أو الأقوال الخمسة المذكورة إلَّا الأخير وهو صرفه في مصالح الدين وتقويته . وحينئذ يقع الكلام في أنه هل يجوز للدافع ذلك ؟ أم يتعيّن دفعه إلى الحاكم ليصرفه في المصالح المذكورة . ففي شرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي ( قدس سرّه ) - بعد اختيار أولويّة صرفه في الذريّة وإنّه مظنون الأولويّة - قال : وأظنّ عدم المؤاخذة وإن فعل ذلك ، المالك بنفسه من غير إذن الحاكم ، لكن ان أمكن الإيصال إلى الفقيه العدل المأمون فهو أولى ( انتهى ) . أقول : لم أجد في كلمات من تقدّم عليه هذا الظن ، بل ظاهر كلّ من قال به قال بدفعه إلى الفقيه المأمون كالمحقّق والعلَّامة ومن تبعهما ، نعم ظاهر نقل مثل المفيد ( ره ) والشيخ ، وابن إدريس قولا في المسألة في جملة الأقوال مع عدم تقييدهم هو الجواز لكن لم يصرحوا بذلك ، بل صرّح العلَّامة والشهيدان في المنتهى ، والدروس ، والروضة بالضمان لو دفعه بنفسه من دون إذن الحاكم . ولعلّ الوجه ما أشرنا إليه في خلال البحث من انّ الغيبة وإن لم توجب سقوط حقّه عليه السلام ، ولكن لو عمّمنا أدلَّة النيابة يكون اللازم صرفه إلى النّواب ، فكما لا يجوز لآحاد المكلَّفين صرفه فيما يقطع بأنّه مصرف دينيّ كالجهاد في سبيل اللَّه وبناء المساجد ونحوهما ، فكذا حال الغيبة غاية الأمر الفرق بين الغيبة والحضور كون تشخيص هذا موكولا إلى نظره عليه السلام في الثاني ، والى نائبه في الأوّل من كونه المتيقّن .