شرح
الآخر لو لم يكفه ، فانّ المفروض تعيّن سهم كلّ واحد نظير قوله تعالى : « ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » وفرض عدم كفاية السدس لأحدهما فلا يجب على الآخر إتمام ما نقص من الآخر ، غاية الأمر ، الفرق بين المقام والمثال أنّ التقسيم في الأوّل موكول بنظر الدافع ، فلو كان دفع جميعه إلى الإمام عليه السلام واجبا لما كان للتقسيم إلى ستّة أقسام ، بل يكفي أن يقال : انّ خمسة له عليه السلام مثلا .
وأضعف منه القول بوجوب دفعه إلى فقراء الشيعة فإنّ الوجهين المذكورين غير آتيين فيه لعدم وجوب إتمام مؤنتهم عليه ، عليه السلام حال الحضور ، ولا كونهم شركاء له عليه السلام .
نعم توجيهه - بناء على ما ذكرنا من مصرف سهمه عليه السلام حال حضوره من صرفه فيما يتقوّى به جهة الإمامة والمفروض أنّ فقراء الشيعة إذا لم يحتاجوا إلى غيرهم كانوا أقوم في مذهبهم وأحسن لحال الإمام عليه السلام خصوصا في مثل أزمنتهم عليهم السلام حيث كانت الأعداء يستضعفون الشيعة ، ولكن الكلام في زمان الغيبة لا الحضور .
وقد يستدلّ لهذا القول ( أعنى الصرف في فقراء الشيعة ) بما رواه ابن طاوس المتوفّى في سنة 464 في كتاب ( 1 )( 1 ) ألَّفه تتميما لكتاب الطرائف الذي ألَّفه أوّلا كما صرّح هو ( قده ) في أوّله وقد رتّب هذا الكتاب على ثلاثة وثلاثين طرفة .الطرف في الطرفة السادسة في بحث تأكيد البيان من النبي صلى اللَّه عليه وآله مع أبي ذر وسلمان ، والمقداد وتعريفهم ما كلَّفه سلطان المعاد ، عن عيسى بن المستفاد ، قال : حدّثني موسى بن جعفر ، عن أبيه عليه السلام ، قال : دعا رسول الله صلى اللَّه عليه وآله أبا ذر ، وسلمان ، والمقداد ، فقال لهم تعرفون شرائع الإسلام وشروطه ، قالوا : نعرف ما عرفنا الله ورسوله ، قالوا هي والله أكثر من أن تحصى اشهدوا على أنفسكم وكفي بالله شهيدا وملائكته عليكم بشهادة أن لا إله إلَّا الله ( إلى أن قال ) : وإخراج الزكاة من