شرح
فليفعلوا في زمن الغيبة فليوصلوا إلى نوّابه العام ، ولا وجه للتصدّق عنه عليه السلام مع حياته ومعلوميّته عليه السلام والتمكن من الوصول إليه ولو بنائبه خصوصا بالنسبة إلى سهام الأصناف الذين بأعيانهم موجودون معلومون متمكَّن من الوصول والإيصال إليهم .
وأمّا الإعطاء للذريّة فالظاهر انّ عمدة الوجه في ذلك دعوي دلالة المرسلتين وغيرهما ممّا دلّ على وجوب الإتمام عليه لو نقص من مؤنتهم ، فيكشف عن كون الحق مشتركا بينه عليه السلام وبينهم وكأنّ الخمس جعل لهم كما قد ورد بهذا التعبير في غير واحد من الأخبار : انّ الخمس لنا أو أبعث إلينا الخمس أو ادفع الخمس إلينا وغير ذلك يراد به ذريّة النبي صلى اللَّه عليه وآله من الإمام وغيره من قراباته ، وكأنّه لهذا القدر الجامع الذي تعذر بعض أفراده فالمتعيّن إيصاله إلى الآخر .
ولعلَّه لذلك وغيره اختاره المفيد ( ره ) في الرسالة الغريّة على ما نقله عنه في المعتبر إجمالا وعين كلامه في المختلف ، واختاره الفاضلان وغير واحد ممّن تأخّر عنهما ، وكأنّهما أوّل من أوضحا هذا المسلك وسلكوه .
وقد استدلّ في المعتبر بقوله ( ره ) : لما أسلفناه من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه من حصته عند وجوده ، وإذا كان هذا لازما له في حضوره كان لازما في غيبته ، لأنّ ما وجب بحقّ الله مطلقا لا يسقط بغيبة من يلزمه ذلك لكن يجب أن يتولَّى صرف ما يحتاجون إليه من حصّة من له النيابة عنه في الأحكام وهو الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت عليهم السلام على وجه التتمّة لمن يقصر حاصله من مستحقّه بما يضطرّ إليه لا غير ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
ولقد أحسن ( قده ) وأجاد فيما أفاد حيث جمع بين قولهم عليهم السلام انّ الخمس لنا وبين أدلَّة النيابة .
ولكن ما أوضحناه وعبّرنا به لعلَّه أحسن ، بأن يقال : انّ أصل الخمس جعل