تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
معذورا في التأخير ، فلعلَّه المراد ممّا ذكره في المنتهى في مقام الاستدلال بقوله ( ره ) : والأمر عند بعض أصحابنا وعندهم على الفور ( انتهى ) يعني يرجع بحسب الهيئة لا بحسب المادّة إلى حكم العقل ، لأنّ حيثيّة الفور غير مأخوذة فيها ، بل هي لنفس الطلب كما قرّر في محلَّه . ولا يخفي انّ القول بالوجوب الفوري العقلي مناف لتجويز الشارع العزل وتأخيره إلى شهرين أو ثلاثة كما يأتي ، فلو كان المطلوب فوريّة الإيصال لوجب النقل ، ولو كان وجود المستحقّ في البلد مرجوّا ، نعم لو أراد التصرّف في المال يجب عليه العزل لئلَّا يلزم التصرّف في مال الغير أو حقّه ولئلَّا يتضرّر المالك فوجب العزل جمعا بين الحقّين ، وهذا غير الوجوب التكليفي ، مع انّ الوجوب الفوري مع القول بجواز النقل إلى غير البلد ولو مع وجود المستحقّ ممّا لا يجتمعان الَّا أن يحمل النقل على كونه بمجرّده شروع في الامتثال فلا ينافي الفور كما ذكرنا هناك . فيرجع إلى أحد الأمور الثلاثة ( امّا ) الإخراج فورا ( أو ) العزل ( أو ) النقل فلو تركها جميعا أثم ، فيرجع إلى انّ التكليف الأوّل عدم جعل الزكاة معرضا للتلف ولذا حكموا عليهم السلام بالضمان لو نقله مع وجود المستحق في البلد لو نقلها بخلاف ما لم يكن . والحاصل انّ الفور بمعنى حرمة التأخير - بعد ثبوت جواز العزل بل بعد جواز النقل على ما اخترناه بمقتضى القاعدة - مشكل . ويؤيّد ما ذكرنا من انّ الغرض حفظها عن التلف لا الفور التكليفي ما رواه الكليني ( ره ) ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام زكاتي تحلّ عليّ في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسئلني ؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشيء ثمّ أعطها كيف شئت ، قال : قلت : فان