فصل 9
في وقت وجوب إخراج الزكاة
قد عرفت سابقا انّ وقت تعلَّق الوجوب فيما يعتبر فيه الحول حولانه بدخول الشهر الثاني عشر وإنّه يستقرّ الوجوب بذلك وإن احتسب الثاني عشر من الحول الأوّل لا الثاني ، وفي الغلَّات التسمية ، وإنّ وقت وجوب الإخراج في الأوّل هو وقت التعلَّق ، وفي الثاني هو الخرص والصرم في النخل والكرم والتصفية في الحنطة والشعير .
وهل الوجوب بعد تحقّقه فوريّ أولا ؟ أقوال ، ثالثها انّ وجوب الإخراج ولو بالعزل فوريّ وأمّا الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير .
شرح
فصل
9 في وقت وجوب إخراج الزكاة
قد مرّ البحث في بيان الوقتين ، التعلَّق ، والإخراج ، والكلام فعلا في الثاني من حيث الفور وعدمه ففيه قولان للعامّة ( أحدهما ) لأبي حنيفة بجواز التأخير ما لم يطلب بها تمسّكا بإطلاق الأمر الغير الدالّ على الزمان المعيّن كعدم دلالته على كون الإخراج في مكان معيّن ( ثانيهما ) للشافعي وأحمد بالفور ، وهو الظاهر من الأصحاب ، وفي المنتهى : عند علمائنا ، وتمسّك في المعتبر بقوله : لنا انّ المستحقّ مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالوديعة والدين الحالّ ( انتهى ) .
وكأنّه رحمه اللَّه فرغ عن توقّفه على المطالبة وجعل النزاع صغرويّا لكن لا يخفي انّ النزاع كبرويّ ، فإنّ الأمر المطلق وإن لم يدلّ بالدلالة الوضعيّة على الزمان والمكان المعيّن الَّا انّ العقل حاكم بوجوب الامتثال فورا إذا لم يكن