وحينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المؤنة بما يظنّه فبان بعد ذلك عدم كفاية الربح لتجدد مؤن لم يكن يظنها ، كشف ذلك عن عدم صحّته خمسا فله الرجوع به على المستحقّ مع بقاء عينه لا مع تلفها ، في يده إلَّا إذا كان عالما بالحال فانّ الظاهر ضمانه حينئذ .
مسألة 80 - إذا اشترى بالربح قبل إخراج الخمس جارية لا يجوز له وطيها كما انّه لو اشتري به ثوبا لا يجوز الصلاة فيه ، ولو اشتري به ماء للغسل أو الوضوء لم يصحّ ، وهكذا ، نعم لو بقي منه بمقدار الخمس في يده ، وكان قاصدا لإخراجه منه جاز وصحّ كما مرّ نظيره .
شرح
من عدم صحّته خمسا إذا أدّاه في الأثناء ثم تجدد مؤن آخر مشكل ، بل ممنوع .
( مسألة 80 ) : ما ذكره الماتن رحمه اللَّه هنا متفرّع على ما اختاره من كون التعلق بالعين على الوجه الكلَّي في المعيّن ، وكذا هو صحيح على القول بالإشاعة .
وأمّا على ما اخترناه من كون نحو التعلَّق كتعلَّق منذور التصدّق بعينه فالظاهر صيرورة الجارية في المثال المذكور في المتن ملكا له ، وإن كان تسليم عين المتعلَّق للخمس للمشتري غير جائز تكليفا قبل أدائه ، وكذا في الأمثلة الأخر من غير فرق بين قصد الأداء من مال آخر أم لا ، نعم لو لم يقصد الأداء كان لأرباب الخمس ، الرجوع إلى أيّهما شاء ، نعم لا يجوز للمشتري التصرّف فيه مع علمه بتعلَّق الخمس به لكونه تصرّفا في متعلَّق حقّ الغير .
وأمّا التصرّف في العوض فلا بأس به ، إذ كونه متعلَّقا لحقّ الغير لا يقابل بشيء من العوض ، بل المقابل نفس العوض ، فإذا باع منذور التصدّق بعينه بمأة مثلا فقد وقعت المأة في مقابل نفس العين مع قطع النظر عن اتّصافها بكونها متعلَّقة لحقّ الغير ، ومع ذلك فالبيع حرام لتعلَّق حقّ النذر بالمبيع ، والثمن ملك له إذا أدّى الخمس من غيرها أو أخذه من المشتري لعدم وقوع شيء من الوصف في مقابل الثمن ، واللَّه العالم .