تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
مسألة 65 - المناط في المؤنة ما يصرف فعلا لا مقدارها ، فلو قتر على نفسه لم يحسب له ، كما أنه لو تبرّع بها متبرّع لا يستثنى له مقدارها على الأحوط بل لا يخلو عن قوّة . مسألة 66 - إذا استقرض من ابتداء سنته لمؤنته أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح .
شرح
( وبعبارة أخرى ) هنا أمران : أحدهما وضع أصل المؤنة ( ثانيهما ) وضع مقدارها ففي الثاني يلاحظ الفعليّة ، وفي الأوّل يلاحظ التقدير ، لكن لا بمعنى تقدير الاحتياج ولو لم يكن محتاجا ، بل تقديرها ولو كان يمكن أن يقدر من غيرها فلا ينافي حينئذ عدم صحّة وضعها لو كانت عنده موجودة فعلا فلا توضع من الربح بعد فرض وجودها . ( مسألة 65 ) : وممّا ذكرنا في السابقة تعرف الوجه فيها ، فانّ قولهم عليهم السلام : ( الخمس بعد المؤنة ) ناظر إلي من يحتاج إليها فعلا لا تقديرا ولكن لا بمعنى انّه لو لم ينفق أيضا وبقي له شيء رأس السنة ، لا يتعلَّق به الخمس بأن يراد فعليّة الاحتياج لا فعليّة الإنفاق بل بمعنى فعليّة الإنفاق والاحتياج معا فلو قتر على نفسه فبقي له شيء يجب وإن كان الاحتياج فعليّا بمعنى أنه لو أنفقه كان محتاجا . فلا يشمل أدلَّة اعتبار إخراج المؤنة الاحتياجات التقديريّة ، كما انّه بعد فرض احتياجه إليها لا يلزم أن يقيّد بعدم إمكان رفع هذا الاحتياج بطريق آخر . مثلا لو كان يقدر على المؤنة باكتساب آخر وتحصيل مال آخر من طريق آخر لا يتعيّن عليه ذلك ، بل يجوز وضعها من الربح الفعلي ، وكذلك لو أمكنه إخراج المؤنة من مال آخر موجود فلا يتعيّن صرف ذلك المال فيها ، فكأنّ الشارع قد أوجب الخمس في الزائد عن المؤنة مطلقا لا في المال مطلقا ، والله العالم . ( مسألة 66 ) : ما ذكره الماتن رحمه الله يترتّب على ما ذكرناه أخيرا في السابقة وهو جواز وضع مقدار القرض في ابتداء السنة أو صرف بعض رأس