شرح
يبقى ما لا خمس فيه أم يتعيّن صرف ما لا خمس فيه كي يستقرّ ما فيه الخمس متزلزلا أم يوزع المؤنة أم المناط نيّة المنفق فان نوى كون المؤنة من الربح فلا خمس في الباقي والَّا ففيه الخمس ؟ وجوه بل أقوال :
نسب إلى جماعة من المتأخّرين كما في المستند الأوّل ، وعن بعضهم انّه الظاهر من الأخبار ، وعن بعضهم اختيار التفصيل الأخير ، وفصّل هو بين كون المال الآخر ممّا من شأنه أن يتّجر به ويكتسب به فالمؤنة من الربح إجماعا ، وإن كان من شأنه إخراج المؤنة منه ففيه خلاف أظهره ذلك فيكون الفرق بين الفريقين في الوفاق والخلاف .
ومنشأ الخلاف اختلاف الفهم من لفظة ( المؤنة ) والظاهر كما تقدّم من القاموس ومجمع البحرين أنّها مأخوذة من المؤن بالميم والواو فحينئذ سقط منها أحد الميمين والَّا فالقاعدة ( المموونة ) بالميمين ، ولكن الظاهر بقرينة التاء عدم إرادة المعني المفعولي ، بل أريد المعني المصدري فيصير معناها الإنفاق لا المنفق ( بالفتح ) .
فقولهم عليهم السلام : ( الخمس بعد المؤنة ) يراد به انّ الخمس بعد إخراج ما يكون قابلا ، لأنّ ينفق فيترتّب حينئذ استثناء مقدارها من الربح وإن لم يكن قد صرفها في مصارفه ومخارجه فلا حاجة في استثناء مقدار المؤنة إلي صرفها خارجا ، بل لو صرف نفقاته ممّا لا خمس فيه جاز افرازها من الأرباح .
والحاصل انّ قولهم عليهم السلام : ( الخمس بعد المؤنة ) في مقام إعطاء الضابطة من غير نظر إلي خارج المطلب يعني انّ الحكم الكلَّي المجعول في إيجاب الخمس بعدها ، فلا يتعلَّق بقدرها خمس ، والله العالم .
نعم الظاهر عدم صحّة تقديرها بأن كان عنده من الأموال بمقدار احتياجه المتعارف بحيث لو لم تكن هذه الأموال موجودة لاحتاج إلى صرف هذا الربح كما مثّل به الماتن رحمه اللَّه بقوله : ( ولو كان عنده عبد إلخ ) .