تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
أقول : المنساق إلى الذهن من لفظة ( المؤنة ) ما أنفق فعلا في رفع الاحتياج في سنة تحصيل الربح لا فيما يأتي من السنين اللَّاحقة فإنّ لكلّ سنة حكم نفسها فالضيعة أو آلاتها المشتراة لأجل رفع احتياجات السنة اللاحقة لا تعدّ مؤنة لسنة الربح بل تمهيدا للسنة اللاحقة بخلاف مثل الدار للسكني وسائر أدوات البيت ممّا هو محتاج في تعيّشه فعلا فإنّها بعد الاشتراء يصدق أنّها مؤنة ، ومجرّد بقائها سنين عديدة لا يعدّ فائدة ولا اكتسابا فيشمله عموم الأدلَّة . ولقد أحسن في المصباح حيث قال بعد الكلام المتقدّم المذكور : وكيف كان فالمدار علي كونه لدي العرف من المؤنة ، ومع الشكّ في اندراجه فيها عرفا يرجع إلي عمومات أدلَّة الخمس في الغنائم والفوائد المكتسبة من الآية وغيرها مقتصرا في تخصيصها على القدر المتيقّن ، وكون المخصّص مجملا لأجل تردّده بين الأقل والأكثر ، لا يقدح في الرجوع إلي العموم في موارد الشك إذا كان في كلام منفصل كما لا يخفي وجهه ( انتهى ) . أقول : ليس المخصّص في جميع أدلَّة الخمس منفصلا كما لا يخفي علي من راجعها كصحيح أبي على الأشعري ، وصحيح ابن مهزيار ، وخبر أحمد بن محمد بن عيسى ، وخبر محمد بن عليّ بن شجاع النيسابوري ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب 8 حديث 3 ، 4 ، 6 و 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس .. مع انّ في الفرق بين المتّصل والمنفصل كلاما في محلَّه . وكيف كان فوجوب إخراج خمس رأس المال لو لم يكن أقوى فلا أقل من كونه أحوط ، والظاهر عدم الفرق بين احتياجه إليه بحيث لو أخرج خمسه يبقى بلا رأس المال ، ولا يقدر على الاكتساب به بحيث يعيش بمنافعه وعدمه ، لأنّ غاية الأمر عدم قدرته على الاكتساب بسبب رأس المال فهو كالحالة الأولى الَّتي لم يكن له منها ذلك ، نعم لو صار بحيث يلزم من التخميس عدم قدرته على الاكتساب وعدم بقائه على الحالة الأولى ، يمكن دعوي عدم الوجوب لكنّه أيضا