شرح
فإنّ قوله تعالى : ( غَنِمْتُمْ ) فيه احتمالان ( أحدهما ) إرادة خصوص غنائم دار الحرب بحيث يدعي أنّ لفظة ( الغنيمة ) صارت حقيقة فيها فلو أريد غيرها فبقرينة ( ثانيهما ) عمومها لكلّ ما يستفيده الإنسان وغنائم دار الحرب أحد مصاديق مطلق ما يستفيد .
( ففي القاموس ) : والمغنم ، والغنيم ، والغنيمة ، والغنم بالضمّ ، الفيء ( إلى أن قال ) : والفوز بالشيء بلا مشقّة ( انتهى ) .
( وفي نهاية ابن الأثير ) قد تكرّر فيه ذكر الغنيمة ، والغنم ، والمغنم والغنائم ، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ( إلى أن قال ) فلان يتغنم الأمر أي : يحرص عليه كما يحرص على الغنيمة ، ومنه الحديث : الصوم في الشتاء هي الغنيمة الباردة إنّما سمّاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب ، ومنه الحديث الرهن لمن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه ، وغنمه زيادته ونمائه وفاضل قيمته ( انتهى ) .
وفي مجمع البحرين : الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة ، ولكن اصطلح جماعة على أنّ ما أخذ من الكفّار ان كان من غير قتال فهو فيء وإن كان مع القتال فهو غنيمة واليه ذهب الإماميّة وهو مرويّ عن أئمة الهدى كذا قيل ، وقيل : هما بمعنى واحد ( انتهى ) .
والمستفاد من هذه الكلمات انّ الغنيمة تطلق على معنيين أحدهما عام والآخر خاص ، ولا شبهة في انّ الثاني من باب أحد الأفراد لا أنّ الإطلاق الثاني حقيقة والأوّل من باب المجاز ، لأنّ الأوّل يكون حقيقة والثاني مجازا والحقيقة مقدّمة على المجاز كما قرّر في محلَّه ، ولعلَّه المراد من الأخير : حيث قال : الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة .
ويؤيّده أنّ هذه الكلمة تستعمل في المصاديق بلا تعمّل وتجوّز وعناية ، مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله : الصوم في الشتاء غنيمة باردة ، وقوله عليه السلام :