شرح
بسبب الاختلاط مع الحرام بحكم الحرام ، وهو وجوب الاجتناب فإخراج الخمس مطهر له عن هذه القذارة العرضيّة ، وأمّا المال المحتمل لكونه بنفسه حراما وقذرا ذاتيّا فلا معني لتطهيره بإخراج خمسة بل المناسب لحكم الأصل حيث جعل الاختلاط قذارة عرضيّة كون الحرام قذر العين ولازمه انّ المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير فلا بدّ من الاجتناب عنه ( انتهى ) .
أقول : وهذا المطلب وإن ذكره في حكم جوائز السلطان الَّا انّه بعينه جاز في الموثقة أيضا لو أريد بها الوجوب والاستدلال على المقام الَّذي هو المال المختلط بالحرام ، نعم تصلح للتأييد حيث انّه عليه السلام إذا أمر بخمس المشتبه التحريم فالمقطوع فيه الحرام الغير المتميّز بطريق أولى غاية الأمر ، الأوّل على نحو الاستحباب والثاني على نحو الوجوب .
ويؤيّده أيضا ما رواه الشيخ ( 1 )( 1 ) هذا الخبر صحيح بناء على وثاقة عليّ بن عطيّة كما عن العلَّامة أو مصحّح باعتبار كون الراوي ابن أبي عمير ، وهو من أصحاب الإجماع .باستناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن علىّ بن عطيّة ، عن زرارة ، قال : اشتري ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزا بثلاثمأة ألف قال : فقلت له : ويلك أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي ، قال : فأدّي المال وقدم هؤلاء وذهب أمر بني أميّة ، قال : فقلت : ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال مبادرا للجواب : هو له ، هو له فقلت له : انّه قد أدّاها فعضّ إصبعه ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 52 من أبواب ما يكتسب به ..
والظاهر انّ هبيرة كان عاملا أو واليا على بيت المال وكان إخراج الخمس ممّا يصل إليهم من قبل الولاة كان أمرا ارتكازيّا ، ولذا أمر زرارة ( الذي هو عم ضريس ، لأنّ عبد الملك بن أعين كان أحد إخوة زرارة ) بإخراج الخمس والتصرّف في الباقي ، والظاهر انّ الضمير في ( إليه ) للإمام المعهود بينهما وقوله