تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وأمّا منافاته للفور كما في المعتبر والتذكرة فليس بواضح لأنّهم قد صرّحوا بلزوم أحد الأمرين ( امّا ) الإيصال إلى المستحق ( وامّا ) العزل ، فجعلوا العزل به مقابلا للإيصال في سقوط الضمان ، وكأنّ هذا الحكم للتنبيه على عدم جواز التصرّف في المال من دون أحدهما كي يجعل حقّ الفقراء في معرض التلف ، ولذا حكموا بوجوب الخرص لو أراد المالك التصرّف في الزكوي قبل بلوغ وقت الإخراج وجعل مثله أو قيمته على عهدته . والحاصل انّ الكلام في وجوب تقسيمها بين فقراء أهل البلد بحيث لا يجوز إخراجها إلى غيرهم الراجع إلى أن الحقّ لهم خاصّة ، فلو عدل بهم فكأنّه ضيّع حقّهم وهذا المعنى لا يثبت بمجرّد القول بالوجوب الفوري على فرض تسليمه لعدم منافاته فربّما يكون النقل أسرع زمانا في الإيصال من عدمه إذا كان البلد كبيرا ، والمستحقّ موجودا في أقصاه ، والنقل إلى آخر أقرب مكانا ، أو يكون من بالبلد على مسافة تطول ساعتين ، والنقل ساعة مثلا فلا بدّ من التقييد بعدم كون زمان النقل أقلّ من زمان عدمه ، وأن يكون المسألة بالعكس ، بأن يقال : يجب النقل إذا كان مستلزما لذلك وحينئذ فليس في النقل بما هو خصوصيّة اقتضت المنع ، هذا . مع انّ المالك إذا نقلها يكون ذلك مستلزما لعزلها والمفروض انّ عزلها جائز فحملها حينئذ بعدمه يكون فيه تسريع في الإيصال ، ( ومع ) انّ الشروع في الحمل يعدّ في العرف شروعا في الامتثال ، ولا يعدّ تأخيرا منافيا للفور ، بل هو عين الفور . نعم لو فرض كون النقل مستلزما للتأخير وقلنا بالفور ، وبعدم جواز العزل مع وجود المستحق كان اللازم عدم الجواز ، ولكنه - من قبيل قضيّة بشرط محمولها - ليس حكما مستقلَّا ( وكذا ) لو قلنا باستفادة الضمان من الأخبار مطلقا وجعلنا ذلك كاشفا عن وجوب الفور بحيث يكونان متلازمين ، أو يكون الضمان