تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كان الأحوط عدمه كما أفتي به جماعة . ولكن الظاهر الاجزاء لو نقل على هذا القول أيضا . وظاهر القائلين بالجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء وأبناء السبيل .
شرح
لا يهلك يجوز له النقل ، ولو علم بالهلاكة لا يجوز بمعنى انّه يضمن . ولعلَّه لذا عبّر في المبسوط بما يكون أوضح دلالة على عدم الحرمة التكليفيّة فقال : فأمّا حمله إلى بلد آخر مع وجود المستحق فلا يجوز الَّا بشرط الضمان ، ( وكذا ) في النهاية حيث قال : وإن كان قد وجد في بلده مستحقّا فلم يعطه وآثر من يكون في بلد آخر كان ضامنا لها ان هلكت ( وكذا ) في المقنعة قال : ولا يجزيه إذا حملها فهلكت ، وقد كان واجدا لمستحقّها في بلده ( انتهى ) ونحوه في المحكي عن الاقتصاد ، ( وكذا في الغنية ) حيث قال : ومن لم يدفعه إلى من يعلمه مستحقّا لها في بلده وحملها إلى غيره ضمن هلاكها ( إلى أن قال ) : بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ( انتهى ) . وبالجملة لم أجد إلى زمن المحقّق من صرّح بالحرمة التكليفيّة ، وأوّل من وجدته من حكم بذلك المحقّق في الشرائع حيث قال : ولا يجوز أن يعدل بها إلى غير الموجود ، ولا إلى غير أهل البلد مع وجود مستحقّ في البلد ، ولا أن يؤخّر دفعها مع التمكَّن وإن فعل شيئا من ذلك أثم وضمن ( انتهى ) . والظاهر انّه ( ره ) جعل الأمثلة المذكورة مصاديق منافية للوجوب الفوري أعنى إعطائها لغير الموجود ونقلها وتأخيرها وبذلك صرّح في المعتبر كما تقدّم فإنّه علَّل فيه عدم الجواز بلزوم التأخير . وتبع المحقّق ، العلَّامة في التذكرة بل نسبه إلى علمائنا أجمع ، كما تقدّم نقل كلامه ، وكأنّه رحمه الله فهم من كلامهم التكليف لا الوضع ، وهو مشكل خصوصا من مثل كلام المبسوط والاقتصاد فإنّه صرّح بالجواز بشرط الضمان فالعمدة في كلامهم المعبّر ب ( لا يجوز ) هو عدم الاجزاء لا الإثم .