تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
قال الله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » ؟ ، فقال : نعم ، وقال : صدقة التمر أحبّ إلىّ لأنّ أبي صلوات اللَّه عليه كان يتصدّق بالتمر ، قلت : فنجعل قيمتها فضّة ، فنعطيها رجلا واحدا أو اثنين ؟ فقال : تفرّقها أحبّ إلىّ - الحديث ( 1 )( 1 ) أورده قطعة منه في الوسائل باب 1 حديث 9 وقطعة منه في باب 10 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة .. وظاهر السؤال عن كونه تحت عموم آية الزكاة ، كون سؤالا عن أصل الحقيقة من غير نظر إلى الواحدة أو التعدّد ، وكذا الحكم بكون التمر أحبّ فيكون السؤال الثاني أعني جعل القيمة فضّة أيضا كذلك . ( فحمل ) الخبر على صورة تعدّد من يتصدّق عنه وكون الحكم بالتفريق محمولا على هذه الصورة ( كما ترى ) . نعم حكم عليه السلام بأفضليّة التفرّق لا بدّ أن يحمل على ما يوافق الاعتبار ، مع انّ إعطائها من واحد بحسب الظاهر أوفق به ، وهو ما ذكره الشيخ ( ره ) في التهذيب ، والنهاية ، والمبسوط ، وتبعه جمع ، من إرادة صورة كثرة المحتاجين الحاضرين في مجلس الإعطاء والا فأصل الجواز في الجملة كان مفروغا عنه عند الإمام عليه السلام ، بل الظاهر من التهذيب انّه مراد شيخه المفيد أيضا فلذا تصدّى لحمل الخبر عليه ( فجواز ) التفريق في الجملة ( ممّا ) لا ينبغي الإشكال فيه . فيلزم حينئذ جوازه مطلقا لاستفادة عدم اشتراط الحكم الوضعي أعني حصول البراءة بإعطائها من واحد والَّا فمجرّد كثرة المحتاجين لا يغيّر الحكم ما لم يصل إلى حدّ الضرورة إلى أكل الميتة . ويشهد له انّ الشيخ ( ره ) تصدّي لبيان وجه الأفضليّة لا أصل الجواز حيث قال - بعد نقله - فالمعني في هذا الحديث انّه إذا كان هناك جماعة محتاجون كأن التفريق عليهم أفضل من إعطائه واحدا ، فأمّا إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس ( انتهى موضع الحاجة ) .
مدارك العروة — صفحة 211 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي