تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
تدليس النفس بابتلائه بالعجب من نفسه الذي هو من المهلكات وهو يظن أنه يخلص العمل للَّه مع أنه تعالى أمره بالجماعة . وبالجملة المطلوب في الفرائض إتيانها علنا كي يظهر للناس فعليّة امتثاله لأوامر اللَّه في مقابل أهل الكفر الذين يظهرون الكفر ( وبعبارة أخرى ) فكما انّ الكفّار يظهرون الكفر كذا يلزم على المسلمين أن يظهروا الايمان بمراتبه الثلاثة الإقرار باللسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان ، والَّا فلو كان المطلوب ولو استحبابا إخفاء مطلق الفرائض لما كان للإسلام بروز وظهور في الخارج بحيث يعرف ويعلم بأنّ البلد الفلاني أو القرية الفلانية من الأماكن الإسلاميّة كي يترتّب على أهلها أحكام الإسلام . ولعلَّه النكتة اللطيفة ( واللَّه العالم ) المستفادة من قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » ( 1 )( 1 ) التوبة / 33 ، والصف / 9 .كما في سورة التوبة والصف : ( وَكَفى بِالله شَهِيداً ) ( 2 )( 2 ) الفتح / 28 .كما في سورة الفتح حيث عبّر تعالى بالإظهار الذي مستلزم للظهور الذي كناية عن ظهور فعليّة الأحكام الإسلاميّة بأن يرى في الناس بأن أعمال العباد أحكام الإسلام دون غيره ، ولم يقل ( ليغلبه ) أو ( ليثبته ) أو ( لينصره ) على الدين كلَّه بل قال : ( ليظهره ) واللَّه العالم . ( وأمّا الثاني ) ففي خبر أبي بصير ( 3 )( 3 ) في الوسائل ( يعني ليث بن البختري ) .( المروي في الكافي ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » الآية ( إلى أن قال ) : وكلَّما فرض اللَّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره ولو أنّ رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسنا جميلا ( 4 )( 4 ) الوسائل باب 54 حديث 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ..
مدارك العروة — صفحة 15 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي