تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
[ 1 ] لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حدّ نفسها ، وقد يعارضها أو يزاحمها مرجحات أخر فينبغي حينئذ ملاحظة الأهمّ والأرجح . [ 2 ] ( الرابعة ) الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الأسرار به بخلاف الصدقات المندوبة فإنّ الأفضل فيها الإعطاء سرّا .
شرح
وروى المفيد ( ره ) في المقنعة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ( إلى أن قال ) : تعطي صدقة الأنعام لذوي التجمّل من الفقراء لأنها أرفع من صدقة الأموال وإن كان جميعها صدقة وزكاة ولكن أهل التجمّل يستحيون أن يأخذوا صدقات الأموال . [ 1 ] والظاهر أن ذلك يختلف حسب اختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص ، بل المستفاد من الخبرين عموم الحكم بمعنى ان كل من يستحيي من أخذ ما يعرف بذلك انه أخذ الصدقة فالأولى دفع غيره . وعلى كلّ حال فما ذكره الماتن رحمه اللَّه من قوله : هذه جهات موجبة للترجيح في حدّ نفسها إلخ حسن جدّا كما تقدّم في المسألة التاسعة من الفصل السابق أيضا . [ 2 ] ( الرابعة ) الإجهار بدفع الزكاة أفضل للاعتبار والأخبار . ( أمّا الأوّل ) فلأنّ المطلوب في الفرائض غالبا الإعلان والاعلام لموافقة عمله لما أتي به الإسلام بحيث يعرّف نفسه عملا بأنّه مسلم كي لا يتهم بترك الواجبات ، ولهذا يمكن أن يقال : بأنّ صلاة الجماعة لا يدخلها الرياء بمحض انه يصلَّيها مع الجماعة بمرأى ومنظر من الناس لأنّ اللَّه تعالى جعلها كذلك . ( فدغدغه ) النفس في تركها معتذرا بخوف وقوع الرياء ( وسواس ) من الخنّاس كما قد يتخيّله من يريد تصفية نفسه وتهذيب أخلاقه ، ولا يدرى أن التصفية والتهذيب أمر واقعيّ لا بدّ من كون الهادي إليها عالما بالواقع والمفروض ان الشارع العالم بالواقعيّات قد جعلها كذلك سببا لهما ، فيرجع تركه لها إلى