[ 1 ] ومن لا يسئل من الفقراء على أهل السؤال .
[ 2 ] ويستحبّ صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمّل من الفقراء .
شرح
[ 1 ] ( ثالثها ) استحباب تقديم غير السائل عليه ، لظاهر قوله تعالى : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله » إلخ الآية ، مضافا إلى أن السؤال إذا لم يصل سائلة إلى حدّ الضرورة مذموم شرعا وقبيح عقلا من حيث إنه إظهار للذلَّة ومرجعه إلى الشكوى من مربّيه ورازقه ووليّ أمره ، وإظهار انه لا يعطيه بقدر كفافه حتّى لا يحتاج إلى السؤال حتى أنه قد منعه بعض الفقهاء - كما يأتي - للسائل بكفّه وإن كان المشهور جوازه وسيأتي وجه المنع وتوجيه الوجه ، مع أن تقديم الفقراء على المساكين في الآية فيه نوع إشارة إلى ذلك بناء على تفسير الفقير بمن لا يسئل والمسكين بمن يسئل بحمل هذا التفسير على اختلاف مراتب الفقراء والمساكين من التوكل على وليّه والتحمّل على مشقّة الفقر ، فمن لا يسئل له فضيلة ذاتيّة على من يسئل فهو مقدّم ترجيحا للأفضل على غيره ، فيكون من مصاديق الأوّل ، مع انّ السائل بسؤاله ربّما يحصل له ما يدفع به احتياجه بخلاف غيره ، فربّما يبقى في كمال المشقّة كما قد يرى في المتعفّفين من الفقراء خصوصا من أهل العلم والفضل والتعفف فيكون ترجيحه عليه من جهات :
[ 2 ] ( رابعها ) استحباب صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمّل ، لما رواه الكليني مسندا ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ان صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين ، وأما صدقة الذهب والفضّة وما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين ، قال ابن سنان قلت : وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال : لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس وكلّ صدقة ( 1 )( 1 ) أورده والذي بعده في الوسائل باب 26 حديث 1 و 2 من أبواب المستحقّين للزكاة ..