تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
[ 1 ] والأحوط الاقتصار على الأربعة الأولى وإن كان الأقوى ما ذكرنا .
شرح
اختلاف الأزمنة والعادات تختلف فلا يصحّ الاقتصار على ما ذكره عليه السلام فيها من الأشياء المحصورة فلا بدّ من حملها على كون القوت الغالب في البلاد المذكورة كان في زمن صدور الخبر كذلك . مع انّ ظاهر الحديث بنفسه يشعر بكون المذكورات من باب المثال لا التعيين تعبّدا ، والَّا فالقاعدة الكليّة ما ذكره عليه السلام في أوّل الحديث من قوله عليه السلام : انّ الفطرة صاع من قوت بلدك . وكذا يقدّم الإطلاقات على قوله عليه السلام في مرسلة يونس : الفطرة على كلّ من اقتات قوتا فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 4 من أبواب زكاة الفطرة .. والوجه في جميع ذلك أنّ السرّ في جعل الحكم ، هو نوع إعانة للفقراء وغيرهم من مصارفها فجعل الحكم بحيث لو احتاجوا في مصرفها في رفع احتياجاتهم لقد روى على ذلك لا انّه يتعيّن صرفها لنفسهم ، ولذا يجوز دفع القيمة كما يأتي إنشاء الله ، فكما يكفي القيمة كذا يكفي أدائها من غير قوت أهل البلد بعنوان نفسه لا بعنوان القيمة إذا كان قابلا لأن يقوت به ولو في غير هذا البلد . ولعلّ ما ذكرنا هو المراد من قول الماتن ( ره ) : ( القوت الغالب لغالب الناس ) ثم عمّم المثال . [ 1 ] وأمّا قوله ( ره ) : والأحوط الاقتصار على الأربعة الأول فلاقتصار الصدوقين وابن أبي عقيل بذلك جمودا على ظاهر بعض الأخبار ، وقد عرفت عدم لزومه ، ولذا قال في المختلف - بعد نقله عنهما - فإن أرادا الاقتصار فهو ممنوع ( انتهى ) ويؤيّده بل يدلّ على عدم الاقتصار أنّه ذكر في الفقيه : وكلّ من اقتات قوتا فعليه أن يؤدّي فطرته من ذلك القوت ( انتهى ) وهو صريح في العموم .
مدارك العروة — صفحة 170 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي