شرح
الإطاعة المستفاد من قوله تعالى : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 1 )( 1 ) النساء / 59 .بناء على إرادة الإطاعة المتعلَّقة بالإمامة والرئاسة بقرينة ( وأولي الأمر ) حيث أضافهم عليهم السلام إلى ( الأمر ) يعني بما أنّهم أئمّة الأمور ولهم سلطان على الناس لا بما أنهم مبيّنون للأحكام الكليّة الإلهيّة والمفروض عموم ما دل على أن الفقهاء يقومون مقامه الَّا ما خرج بالدليل كالجهاد مع السيف للدعوة إلى الإسلام أو القصاص على قول أو إقامة الجمعات على قول آخر ونحوها ممّا خرج بالدليل القطعي أو الظنّي .
فيجب الدفع إليهم إذا طالبوه بنحو الإلزام خلافا للمستند ، فقد حكم بعدم وجوب الدفع في غير فرض الطلب على سبيل الفتوى ، بل قال : ولا يجوز له الطلب الحتمي أيضا ، وهو مشكل - بعد عموم أدلَّة النيابة كما قوّيناه في بحث ثبوت رؤية الهلال بحكمه في كتاب الصوم ، فلاحظ .
وأمّا ما ذكره الماتن رحمه اللَّه من التقييد يكون المالك مقلَّدا للدافع فقد قرّرنا في بحث ثبوت رؤية الهلال عدم الاختصاص بذلك ، إذ الموضوعات الثابتة عند حاكم بحكمه بمنزلة قيام البيّنة على ثبوته لا يختصّ بشخص دون شخص ، ولذا قلنا بوجوب الصوم أو الإفطار إذا حكم بثبوت رؤية هلال رمضان أو شوّال بخلاف ما إذا أفتى بثبوته لشهادة عدل واحد مثلا فإنه لا يلزم على غير مقلَّديه ترتب أثر الثبوت عليه فلاحظ .
ومنه يظهر ما في قوله ( ره ) أيضا : ( من حيث إنه تكليفه الشرعي لا لمجرّد طلبه إلخ وذلك لأنّ الحاكم إذا طلب إلزاما ، يكون واجب الإطاعة بناء على عموم أدلة قيام الفقهاء مقام الإمام عليه السلام في أمثال المقام ، والَّا فلا تكليف شرعيّ للناس بالنسبة إليهم إذا لم يفت بذلك ) .