شرح
وليس دعوى الإجماع منحصرا بابن إدريس ، بل المدّعي الشيخ ، بل ابن زهرة أيضا حيث قال : الفطرة واجبة على كلّ حرّ بالغ كامل العقل مالك لمقدار أوّل النصاب ( إلى أن قال ) بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط ( انتهى ) .
ومع هذا كيف يصحّ أن يقال : ( كما في المعتبر ) ولا أعرف قائلا من قدماء الأصحاب .
هذا ، لكن يمكن أن يقال : انّ الشيخ وإن كان ظاهر كلامه ذلك الَّا انّه يمكن حمله على ما يوافق كلمات من تقدّم عليه أو كان معاصرا له كابن أبي عقيل ، والصدوق ، والمفيد ، وأبي الصلاح فإنّه في المبسوط عطف على ( الفقيه ) في عدم الوجوب ، على ( من لم يملك نصابا ) فإنّه امّا أن يكون عطفا تفسيريّا أو مغايرا ، وعلى التقديرين يدلّ على عدم وجوبها على الفقير ، فالموضوع لعدم الوجوب هو الفقيرى ، وذكر في الخلاف أيضا مسألة يظهر منها ذلك فإنّه قال : إذا أخرج الفقير الفطرة تبرّعا وهو ممّن يحلّ له أخذ الفطرة فرد عليه فطرته بعينها كره له أخذها ( انتهى ) .
ألا ترى انّه ( ره ) جعل عنوان المسألة ( الفقير ) فكان من لم تجب عليه هو الفقير لا من لا يملك نصابا سواء كان فقيرا شرعيّا أم لا .
وأمّا دعوي الإجماع ، ففيه - مضافا إلى مخالفة كثير من قدماء الأصحاب وبعض معاصريه كما عرفتهم - مخالف لما نقله هو ( ره ) عن كثير من الأصحاب من انّ مناط الوجوب كونه مالكا لقوت يوم وليلة له ولعياله .
وأضعف منه دعوي السرائر الإجماع على اعتبار ملكيّة خصوص الأعيان الزكويّة ، مع أنّك قد سمعت من الشيخ الَّذي ادّعي الإجماع على ما مدّعاه بكفاية مالكيّة الزكوي أو قيمته ، وقد عبّر في الغنية باعتبار كونه مالكا لمقدار أوّل النصاب .
ولعمري انّ أمثال هذه الدعاوي ممّا يوهن الإجماعات المدّعاة .