شرح
شيخنا أبي جعفر في جميع كتبه إلَّا في مسائل خلافه ، والصحيح ما وافق فيه أصحابنا لأنّ الأصل برأيه الذمّة ، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل شرعي ( انتهى ) .
هذه كلماتهم إلى زمن صاحب المعتبر ( المحقّق ) على ما عثرنا عليها فلعلَّه لم يعتن لكلام غير الشيخ أو جعل غير الشيخ تابعا له كما يعتبر عن كلماتهم بالاتباع حيث يقول مثلا قال به الشيخ ( ره ) وأتباعه .
وكيف كان فإنّه - بعد اختيار اعتبار الغني - قال : وما ذكره الشيخ ( ره ) لا أعرف به حجّة ولا قائلا من قدما الأصحاب فإن كان معوّله على ما احتجّ به أبو حنيفة ( 1 )( 1 ) فقد عرفت من البداية انّ أبا حنيفة أيضا وافق قوله مختار المحقّق ، والظاهر أنّه أخذ الاستناد إليه من الخلاف كما عرفت .فقد بيّنا ضعفه ، وبالجملة فإنّا نطالبه من أين قاله ؟ ، وبعض المتأخّرين ادّعي عليه الإجماع ، وخصّ الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتيّة ومنع القيمة ، وادّعي اتّفاق الإماميّة على قوله ، ولا ريب انّه وهم ( انتهى ) .
أقول : وقد عرفت انّ الشيخ ( ره ) في الخلاف أيضا ادّعي الإجماع فإنّه قال :
وقد أجمعنا على أن إلخ ما تقدّم ، مع انّ المنقول عن علم الهدى رحمه اللَّه ذلك قال في محكي كلامه في المختلف : زكاة الفطرة تجب بالشروط الَّتي ذكرناها في وجوب الزكاة ، وهي سنّة مؤكَّدة في الفقير الذي يقبل الزكاة ( انتهى ) قال في المختلف : وأشار بالشروط إلى ما ذكره في صدر كتاب الزكاة حيث قال : الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين الموسرين ، وحدّ اليسار ملك النصاب ( انتهى ما في المختلف ) .
وبالجملة هذا القول غير منحصر بالشيخ ( ره ) بل قال به علم الهدى وابن البرّاج ، وسلَّار بن عبد العزيز الَّذي هو من تلامذة المفيد ( ره ) وابن حمزة الطوسي ، وابن أبي المجد الحلبي ، وابن زهرة ، وابن إدريس .