شرح
واعلم انّ المستفاد من بعض الأخبار انّ وجوب زكاة الفطرة كان قبل وجوب زكاة المال ففي الفقيه قال : روي عنه ( الصادق عليه السلام ) هشام ابن الحكم انّه قال : التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنه أسرع منفعة ، وذلك انّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه ، قال : ونزلت الزكاة وليس أموال ، وإنّما كانت الفطرة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 8 من أبواب زكاة الفطرة .، ورواه الكليني والشيخ بطريق صحيح عن هشام بن الحكم .
ولعلّ هذا الخبر ممّا يمكن أن يؤيّد به ما توهّمه بعض العامّة من كونها منسوخة بزكاة المال .
ويؤيّد التوهّم المذكور أيضا ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن عليّ ابن الحسن بن فضّال ، عن أحمد بن صبيح ، عن الحسين بن علوان ، عن عبد الله بن الحسين ( الحصين - ئل ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شهر رمضان نسخ كلّ صوم والنحر نسخ كلّ ذبيحة ، والزكاة نسخت كلّ صدقة وغسل الجنابة نسخ كلّ غسل ( 2 )( 2 ) أورد صدره في الوسائل باب 1 حديث 17 من أبواب أحكام شهر رمضان وذيله في باب 1 حديث 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .لكن لا إشكال في أن الأول ونظائره ممّا ورد في شمول آية الزكاة للفطرة لا يراد بها أنّهما متبادلان بمعنى انّ زكاة المال بدل من زكاة الفطرة ، بل غاية الأمر دلالتها على إرادة الأعم من زكاة المال والرؤس ( وأمّا الثاني ) فيحمل - بقرينة سائر الأمور المذكورة فيها - على التشبيه بمعنى انّ صوم شهر رمضان إذا وضع في قبال صوم غيره ، فكأنّ غيره يرى منسوخا في مقابل الاهتمام بصوم رمضان وكثرة أحكامه ، وكذا نحر يوم عيد الأضحى ، وزكاة المال ، وغسل الجنابة بالنسبة إلى أضدادها للقطع بعدم إرادة النسخ الاصطلاحي .
وكيف كان فظاهر جعل زكاة الفطرة فصلا من فصول كتاب الزكاة جعلها