شرح
وذلك انّه ثبت من حديث عبد الله بن عمر انّه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلَّم زكاة الفطرة على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كلّ حرّ أو عبد أو أنثى من المسلمين ( 1 )( 1 ) لاحظ سنن أبي داود ج 2 ص 112 باب كم يؤدّي في صدقة الفطرة ؟ مجموع أحاديث 11 إلى 5 كلَّها عن عبد اللَّه بن عمر ، ولعلَّه لذا قال صاحب البداية : ( ثبت من حديث عبد اللَّه ) وباب زكاة الفطرة من صحيح مسلم ج 3 ص 65 ..
ثم قال : وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلَّد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب من أمره عليه الصلاة والسلام إذا لم يجد لنا لفظه .
وثبت انّ رسول الله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلَّم قال في حديث الأعرابي المشهور : وذكر رسول الله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلَّم الزكاة قال : هل علىّ غيرها ؟ قال : لا الَّا أن تطوّع .
فذهب الجمهور إلى انّ هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة ، وذهب الغير إلى أنّها غير داخلة واحتجّوا في ذلك بما روي ، عن قيس ابن سعد بن عبادة انّه قال : كان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلَّم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلمّا نزلت آية الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله ( 2 )( 2 ) البداية للقرطبي ج 1 ص 269 ( الفصل الأوّل في معرفة حكمها ) طبع القاهرة مطبعة الاستقامة .( انتهى ما في البداية ) .
أقول : حديث الأعرابي على تقدير ثبوته ظاهر في عدم وجوب المال في غير ما ذكره النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الأشياء التسعة لا غير زكاة المال فتأمّل .
وكيف كان فنحن معاشر الشيعة - ببركة بيانات أهل البيت الَّذين هم أدري بما في البيت في غني عن هذه التكلَّفات بعد ثبوت الوجوب والفرض بالأخبار المتواترة واتّفاق الأصحاب على العمل بها فلا ريب في الحكم .