شرح
الأوّل : قال كاشف الغطاء في كشفه : وللمجتهد أن يدفع عن الغائب وأن يقبض عن الغائب ، وأن يبدل الصنف المستحقّ بغيره مع مراعاة المصلحة ، وأن يسقط شيئا منها عوض نقل أو محافظة أو غيرها ، وأن ينقل زكاتا إلى مستحقّ الخمس ، وبالعكس بطريق المعاوضة مع المصلحة على اشكال ( انتهى ) .
أقول : كأنّه ( قده ) جعل الأمور المذكورة من شؤون الحاكم ، لكن في الأخيرين خصوصا اشكال كما نبّه عليه نفسه ( قده ) بقوله : ( على اشكال ) فإنّ إسقاط شيء للعوض أو المحافظة ان كان على نحو يجوز شرعا بأن نظره وفتواه ذلك فلا بأس ، والَّا فلو فرض انّه نظير أجرة الكيّال والوزّان الَّتي تقدّم من الماتن ( ره ) إنّها على مالك المال فلا وجه للإسقاط فتأمّل .
كما انّ تبديل الزكاة بالخمس أو العكس تفويت لحقوق مستحقّيهما ، ومجرّد المصلحة لا يغيّر الحكم ، نعم يمكن ان للحاكم أو أحد المستحقّين بالدفع إلى الآخر بعد أخذه وتملَّكه وهو أمر آخر كما لا يخفي .
( الثاني ) قال فيه أيضا : ويجوز الأكل من مال فيه زكاة غير مضمونة بقصد الاستنقاذ وتسليم قيمتها إلي المجتهد ( انتهى ) .
أقول : ان كان ممّن يرى أخذها ولو كرها فقد تقدّم جوازه له ، والَّا فالفتوى الكلَّي بجواز ذلك مشكل الَّا مع الإذن من المجتهد ثمّ ان كان الآكل مستحقّا فلا وجه لتسليم قيمتها إليه ، والَّا فكيف يجوز له الأكل والاستنقاذ ، فان جاز فإنّما هو في مال الكفّار لا مطلقا الممتنع من أداء ما أوجبه الله فالأحوط لمن أراد ذلك الاستيذان لو لم يقلَّد من يجوّز ذلك .
( الثالث ) قال في الشرائع : يستحبّ أن يوسم نعم الصدقة في أقوى موضع منها وأكشفه كأصول الآذان في الغنم وأفخاذ الإبل والبقر ، ويكتب في الميسم :
ما أخذت له زكاتا أو صدقة أو جزية ( انتهى ) .
وادّعي في محكي المنتهى انّه قول علمائنا أجمع وأكثر العامّة ، واستدلّ له