تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
وعفى عمّا سوى ذلك ) إنّما كان ذلك في أوّل النبوّة كما كانت الصلاة ركعتين ثمّ زاد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيها سبع ركعات ، وكذلك وضعها وسنّها في أوّل نبوّته على تسعة أشياء ، ثمّ وضعها على جميع الحبوب ( انتهى ) . والظاهر قبول الكليني ( ره ) حيث لم يردّ عليه بشيء بعد نقله ، فتأمّل . أقول : ما ذكره يونس بعيد كلّ البعد لعدم التنبيه عليه في خبر مع كثرة ما ورد في بيان ما تجب فيه مع كون الحكم في عدّة منها مسبوقا بالسؤال مع أنّهم عليهم السّلام أولى بهذا التنبيه من يونس ، بل هو المتعيّن ، فالتأويل فيما دلّ على خلافها من الاعراض أو التقيّة أو الندب أو غيرها من المحامل أهون ممّا ذكره . فمقتضى هذه الأخبار الدالَّة على الحصر في التسعة عدم الوجوب في غيرها وفيها الصحاح والموثق وهي معمولة عليها مشهورة بين الأصحاب قديما وحديثا كما يظهر من الانتصار فإنّه - بعد الاستدلال على الانحصار بالإجماع وأصالة البراءة عن غيرها ودفع ما يوهم خلاف ذلك بكلام طويل - قال : فان قيل : كيف تدّعون إجماع الإماميّة وابن الجنيد مخالف في ذلك ويذهب إلى ذلك ؟ قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه ، والظاهر من مذهب الإماميّة ما حكيناه ، وقد تقدّم إجماع الإماميّة وتأخّر عن ابن الجنيد ويونس ، والأخبار التي تعلَّق ابن الجنيد المردودة من طريق الشيعة الإماميّة ، معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم المعروفة ويمكن حملها بعد ذلك على إنّها خرجت مخرج التقيّة ، فإنّ الأكثر من مخالفي الإماميّة يذهبون إلى أنّ الزكاة واجبة في الأصناف كلَّها ، وإنّما يوافق الإمامية منهم الشاذ النادر ، وممّا يقوي مذهبنا في هذه المسألة إنّ الذرّة والعدس وكثيرا من الحبوب الخارجة عن الحنطة والشعير