شرح
وبالجملة فاللازم طرحهما أو تأويلهما بالحمل على الاستحباب أو على إرادة الخمس بقرينة إطلاق الزكاة في بعض الأخبار .
مثل ما رواه الشيخ ( ره ) في التّهذيب مسندا ، عن محمّد بن علي بن شجاع النيسابوري انّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مئة كرّ ما يزكَّي فأخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ستّون ما الذي يجب لك من ذلك وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع : لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤنته ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 5 ، حديث 2 من أبواب زكاة الغلَّات ..
ويؤيّد ما ذكرناه أخيرا من الحمل على الخمس عنوان صاحب الوسائل باب استحباب الخمس من الغلَّات على وجه الزكاة . . إلخ ، فلاحظ باب 5 من أبواب زكاة الغلَّات .
والمستفاد من المجموع إن ما سقي بالمياه التي تخرج من الأرض حين السقي من دون تعب ، وإنّما هو في أصل حفر الأنهار من الأوّل حدوثا لا بقاء ، ففيه العشر ، وما يسقى بتعب ومشقة شخصيّة حين السقي ، ففيه نصف العشر ، فيكون ما تعارف في زماننا من إخراج الماء من الأرض بالآلات البرقيّة من القسم الثاني .
وما ذكرناه هو المراد ممّا تقدّم من المنتهى من جعل المناط كون السقي مفتقرا إلى مؤنة وعدمها ، فان المراد من المؤنة هي حين العمل لا في أصل الإخراج ، وإلا فكل ماء يحتاج إخراجه إليها ، كما لا يخفى .