شرح
المشهور ، ومقابله يكون من مصاديق قولهم : وكلَّما ازداد صحّة ازداد ضعفا إذا أعرضوا عنه .
فإنّ الأخبار المعارضة كان بمرأى منهم ومنظر ، بل هم الناقلون لها إلينا كالشيخ ، حيث أورد الأخبار المذكورة في التهذيب ومع ذلك حكم بالجواز مع الكراهة ، ومجرّد فتوى الصدوقين بالمنع لا تكفي في رفع اليد عن الخبرين المعمول عليهما .
وبهما يخصّص العموم المستفاد من الآية ، على وجه ، والأخبار المانعة عن الصوم في السفر مطلقا بضميمة ذهاب المشهور إلى الجواز الجابر لضعف سنديهما بالإرسال ، وبعبارة أخرى الخبران صحيحان باصطلاح القدماء ولو كانا ضعيفين باصطلاح من تأخّر عن العلَّامة .
نعم ، قد يلوح من عبارة سلَّار أيضا في المراسم عدم الجواز مع تردّد ، قال : ولا يصوم المسافر تطوّعا ولا فرضا الَّا صيام الثلاثة الأيام لدم المتعة وصوم النذر إذا علَّقه بوقت حضر في السفر وصوم الثلاثة الأيام للحاجة أربعاء وخميس وجمعة ، وقد روى جواز صوم التطوّع في السفر ( انتهى ) ، وقد عرفت من الحدائق نسبة الميل إلى صاحب المدارك حيث قال : وبالتحريم يميل كلام السيد السند في المدارك ( انتهى ) .
وأمّا ما ذكره في الحدائق من حمل المرسلتين على التقيّة فإنّه - بعد الإشكال في الجمع بالحمل على الكراهة بأنّه مجاز لا يصار إليه الَّا مع القرينة ووجود المعارض من الأخبار ليس قرينة على ذلك - قال : ولعلّ أخبار الجواز انّما خرجت مخرج التقيّة كما هو الغالب في اختلاف الأخبار ، فإنّ ذلك المناسب لمذهب العامّة حيث انّ أخبار المنع معتضدة بعمل الطائفة قديما وحديثا مع صحّتها