شرح
عليه وآله ، أو من العبادات التي أمضاها اللَّه تعالى ولو بكشف الإمضاء ببيان حكم من أحكامه مثل ترك مباشرة النساء مثلا ، والظاهر الثاني فلا حاجة في إثبات المشروعيّة إلى نقل الأخبار مع اتّفاق الفريقين عليه أيضا في الجملة ، كما قال في المعتبر : ويدلّ على مشروعيّته الكتاب والسنّة والإجماع ( انتهى ) ، بل صرّح في التذكرة بأنّه كان مشروعا في الشرائع السابقة ، قال : وهو - أي الاعتكاف - في شريعتنا والشرائع السابقة مستحبّ بإجماع العلماء ( انتهى ) .
إذا عرفت هذا فنقول : يقع البحث فيه في مواضع :
أحدها : هل الاعتكاف بنفسه عبادة بحيث لو لم يقع منه عبادة أخرى حال اعتكافه في معتكفة ولو في غير المسجد بان يوقع عباداته المطلوبة منه في غير المسجد ببعض المجوّزات أو المرجّحات صحّ اعتكافه ويترتّب عليه أحكام ؟ أم لا بل عباديّته لأجل إيقاع عباداته في المسجد ، فكأنّه جعل التوفيق القهري بإيقاعها في المسجد لا انّه بنفسه عبادة وإيقاع سائر عبادته في المسجد عبادة أخرى ؟
وجهان ، بل قولان ، يظهر من تعاريف الفريقين الثاني .
بل يظهر من العامّة التسالم عليه ، ولذا اختلفوا في انّ العبادة الملازمة حال الاعتكاف هي الصلاة وذكر اللَّه ، وقراءة القرآن فقط ، أو مطلق العبادة ، فكأنّ اشتراط أصل العبادة بعنوان المقوميّة كان مسلَّما بينهم ، والخلاف في مقدارها .
قال القرطبي : وهو - اي الاعتكاف - بالجملة يشتمل على عمل مخصوص في موضع مخصوص ، وفي زمان مخصوص بشروط مخصوصة وتروك مخصوصة ، فأمّا العمل الذي يخصّه ففيه قولان ، قيل : انّه الصلاة ، وذكر اللَّه وقراءة القرآن لا غير ذلك من أعمال البرّ والقرب ، وهو مذهب ابن القاسم ، وقيل : جميع أعمال القرب