تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
وقال سبحانه : « والْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ » ( 1 )( 1 ) الفتح / 25 .قال في مجمع البحرين : أي محبوسا ( انتهى ) ثمّ جعل منه الاعتكاف الاصطلاحي يعني حبس نفسه إلى المسجد مثلا . وقال عزّ اسمه في قصّة موسى عليه السّلام : « وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » ( 2 )( 2 ) الأعراف / 138 .اي يقيمون . وقال تقدّس وعلا : « إِذْ قالَ لأَبِيهِ وقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ( 3 )( 3 ) الأنبياء / 52 .قيل : اي مجاورون لها ويحتمل أن يكون المعنى مقيمون وثابتون على عبادتهم . فتحصّل أنّ مواضع استعمالات هذه اللفظة في القرآن الكريم هي الإقامة واللبث ونحوها مطلقا في أيّ مكان وعلى ايّ أمر ، ولكنّها تتعدّى ثلاثيّة غالبا ب ( على ) كما سمعت في آيتين من الآيات المذكورة وب « اللام » كما في الآية الأخيرة وب ( في ) كما في الآية الأولى ، ويظهر من مجمع البيان في تفسير الآية الأخيرة أنّها تتعدّى بالباء أيضا ، قال : والعكوف والاعتكاف أصله اللزوم ، يقال : عكفت بالمكان أي أقمت ملازما له ( انتهى ) . نعم ، يستفاد من مجموع الآيات كون هذه الكلمة دالَّة على نحو اللزوم والثبوت فلا يقال : عكف أو اعتكف بمجرّد حدوث الإقامة أو المجاورة . ولعلَّه لذا قال المحقّق في المعتبر انّه في اللغة اللبث المتطاول ، ويظهر من
مدارك العروة — صفحة 400 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي