شرح
محكي الجوهري انّه يتعدّى بنفسه أيضا قال : عكفه أي حبسه ووقفه ، يعكفه عكفا ( انتهى ) . قال في الحدائق : ومنه قوله تعالى : « والْهَدْيَ مَعْكُوفاً » ، ومنه الاعتكاف في المسجد وهي الاحتباس ( انتهى ) .
ولعلّ الوجه في اختلاف حروف التعدّي اختلاف المعاني المرادة ولو كانت مشتركة في معنى واحد ، ففيما كان متعلَّقه المكان يتعدّى ب ( في ) ، وفيما كان يراد معنى العبادة يتعدّى ب ( اللام ) ، وفيما يراد استقراره على أمر يتعدّى ب ( على ) ويرجع ذلك إلى التضمين لما يناسب أحد هذه الحروف ، ولكنّ مورد البحث في المقام يستعمل غالبا أو دائما من باب الافتعال لا الثلاثي ويتعدّى ب ( في ) ولكن استعمل في القرآن الكريم ثلاثيا ب ( في ) أيضا قال جلّ وعلا في ذيل آية الصوم في سورة البقرة :
« ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 187 ..
ويستفاد من هذه الآية انّ هذا العمل كان متعارفا حين نزول الآية في أوائل الهجرة النبويّة ، فإنّ وجوب الصوم كان في السنة الثانية من الهجرة كما قيل ، كما انّ المستفاد منها حيث بين اللَّه تعالى حكما حادثا من أحكام الاعتكاف - أعني حرمة المباشرة - عدم جعل هذا العمل بنفس هذه الآية ، بل كان العمل متداولا قبل نزولها لوضوح انّ ترتّب الحكم انّما هو بعد جعل أصله وموضوعه ، ودعوى جعل الحكم والموضوع معا ، ممنوعة بخطاب واحد ، كما لا يخفى ، اللَّهم الَّا أن يقال : انّ جعل الموضوع بالالتزام وجعل الحكم بالمطابقة وهو كما ترى .
فتحصّل انّ هذا العمل من العبادات المجعولة بالأصالة من زمن النبيّ صلَّى اللَّه