شرح
ومثلوا له ب ( أعجمت الكتاب ) أي أزلت عجمته فيصير معنى الآية - واللَّه العالم - وعلى الذين أزيل منهم الطاقة للصوم الفدية ، ومن المعلوم ان ليس المراد سلب الطاقة رأسا بحيث يتعيّن الإفطار والَّا فلا وجه للامتنان لعدم القدرة العقليّة ، ولذا قال تعالى : « وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 184 ..
ولعلّ هذا التفسير أحسن التفاسير ، فلا حاجة إلى الالتزام بالنسخ بقوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 185 .كما نقله في المجمع عن ابن عبّاس والشعبي ، ولا إلى دعوى كون الآية عامّة للشيخ ، والحوامل والمراضع ، ثمّ غير الشيخ الكبير كما عن الحسن وعطا ، ولا إلى تقدير قول : على الذين يطيقونه صاروا لا يطيقونه كما عن السدّي وإن جاء به رواية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، كما يأتي مع بيان المراد منها إن شاء اللَّه تعالى .
فانّ هذه الاحتمالات مخالفة لأصالة عدم النسخ وعدم الاختصاص وعدم التقدير ، فالمعنى - واللَّه العالم - وعلى الذين يتجشمونه ويتكلفونه - بحيث لو صاموا كان ذلك عليهم مشقّة ويستعملون طاقتهم فيه بحيث لا يبقى لهم طاقة بإتيان الصوم - فدية يعني لا يلزم على مثل هذه الطوائف الصوم معيّنا بل يجوز أن يفدوا عنه بطعام مسكين ثمّ يأكلوا فيشمل الشيخ ، والشيخة ، والحامل ، والمرضع ، وذا العطاش ، إذا قدروا مع مشقّة .
وحينئذ يكون وجوب الفدية على هذه الطوائف الخمس مستفادا من الآية مع