تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
هذا حرمة شهر رمضان انّ له في الليل سبحا طويلا ، قلت : أليس له أن يأكل ويشرب ويقصّر ؟ فقال : انّ اللَّه تبارك وتعالى قد رخّص للمسافر في الإفطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر ( 1 )( 1 ) في الدعاء : أعوذ بك من وعثاء السّفر ، أي : مشقّته أخذا من الوعث ، وهو المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشي ويشق عليه - مجمع البحرين .ولم يرخّص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان ، وأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة إذا آب من سفره ، ثمّ قال : والسنّة لا تقاس ، وإنّي إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلَّا القوت وما أشرب كلّ الريّ ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 13 ، حديث 5 من أبواب من يصحّ منه الصّوم .. بل الظاهر وجود القرينة في نفس الخبر على الكراهة ، فإنّ قوله عليه السّلام : ( إنّي إذا سافرت . . إلخ ) بيان لمراتب احترام شهر رمضان ، يعني انّ احترامه اقتضى الاقتصار على أقلّ ما يحفظ به الرمق لا الترك رأسا ، والَّا لزم لغوية رفع وجوب الإمساك فيكون عسره أشدّ من الحاضر - كما لا يخفى - للزوم الإمساك حينئذ مع وجوب القضاء وعدم درك فضيلة صومه ، وهو خلاف ما يستفاد من قوله تعالى في آخر آية الصوم : « يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ( 3 )( 3 ) البقرة / 185 .فأي عسر أعسر من لزوم الإمساك ، ووجوب القضاء ، وعدم فضيلة الصوم ؟ والظاهر عدم الخلاف الَّا ما عن ظاهر النهاية والمبسوط من قوله : ولا يجوز له أن يقرب الجماع ( انتهى ) ، وهو محمول على الكراهة كما في نظائره في كلامه