[ 1 ] وأمّا ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع .
شرح
عليه السّلام قال : ( لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 39 ، حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .فإنّه ظاهر في العمد ، والازدراد العمدي ملازم لجرّه إلى الرأس ثمّ إنزاله منه إلى الجوف .
نعم ، الأحوط ترك التعمّد في جرّه ، واللَّه العالم .
[ 1 ] هذا إذا لم تصل إلى فضاء الفم ، والَّا فعدم صدق أكل النخامة حينئذ ليس بواضح ، بل هو أشبه شيء ببقايا الطعام في خلال الأسنان .
ولعلَّه لذا عمّم الحكم السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية بحيث يشمل المقام ، بل صرّح به قال : فالأوّل - يعني ما يوجب القضاء والكفّارة - ما يصل إلى جوف الصائم مع ذكره للصوم عن عمد منه واختيار ، سواء كان بأكل أو شرب أو شمّ أو بازدراد لما لا يؤكل في العادة أو حقنة لمرض ، ولا يلجأ إليها ( إلى أن قال ) كلّ ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط واليقين بالبراءة ( انتهى ) .
فانّ الفرد الواضح للازدراد ، ازدراد النخامة التي هي ممّا لا يؤكل .
ودعوى عدم صدق الازدراد إلَّا إذا كان بحيث أدخل في الفم شيئا من الخارج ثمّ ابتلع ، مدفوعة بتصريح أهل اللغة بقولهم : ازدرد ريقه ، ابتلعه ، مع انّ الريق لا يتكوّن الَّا من جوف الفم ولا يصدق الابتلاع الَّا بجرّة من فضاء الفم إلى الجوف .
نعم ، يمكن نظر السيّد ابن زهرة إلى ازدراد أشياء غير قابلة للأكل عرفا كالحجر والحصى ونحوها ، فمن أراد إدخالها في جوفه فلا محالة لا بدّ له أن يزدرده ، ويؤيّده ما ذكره المفيد ( ره ) في المقنعة ، بقوله : ومن ازدرد شيئا ممّا لا يؤكل