شرح
وفيه : ما في السابق حرفا بحرف .
( خامسها ) كون المقام نظير نيّة الإحرام والصلاة والوضوء ونحوها من العبادات المركَّبة في عدم مبطليّة نيّة ما ينافيها في أثنائها ، غاية الأمر وجوب إعادة ما أتى به من الأفعال في غير حال النيّة إذا لم يستلزم الإخلال بشرط آخر .
وفيه : انّ ما هو موجب للإخلال به هو التقصير في محلَّه وهو الابتداء لا نيّة الترك ، مع انّ الإحرام من أفعال الحجّ لا انّ أفعاله من واجبات الإحرام .
وبعبارة أخرى : الإحرام بالنسبة إلى الحجّ نظير تكبيرة الافتتاح بالنسبة إلى الصلاة فكما انّه إذا كبّر للافتتاح يدخل في الصلاة فيجب عليه أفعالها من القراءة والركوع والسجود ولا تكون هذه الأفعال واجبات تكبيرة الإحرام ، كذا الإحرام موجب للدخول في الحجّ فيجب عليه باقي أفعاله من الطواف وصلاته ، والسعي ، لا انّها من واجبات الإحرام ، بل الإحرام أحد أفعال الحجّ ، ولذا لا يخرج عن الإحرام بارتكاب بعض محرّمات الإحرام ، بل يجب عليه الكفّارة بخلاف ما لو أتى ببعض الأفعال بغير نيّة الحجّ فإنّه مبطل لهذا العمل المأتي به ، وإن كان لا يبطل أصل الإحرام فيتدارك إذا كان محلَّه باقيا ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّه إذا نوى الصوم يصير صائما مع النيّة ، بل يكفي الإمساك المطلق .
( سادسها ) صدق الصوم عرفا وشرعا لأنّه عبارة عن الإمساك المخصوص مع النيّة على ما قالوا .
وفيه : انّ الصوم ليس كسائر الموضوعات الخارجية كالماء ، والدم ، والميتة ، وغيرها ممّا يكون من المفاهيم العرفيّة كي يقال بالصدق العرفي ، بل هو امّا باق على معناه اللغوي مع ازدياد قيود وشرائط ، أو له حقيقة شرعيّة أو متشرعيّة ، فإذا