شرح
وفيه : انّ الحصر انّما يفيد إذا فرض صيرورته صائما المتوفّقة على كونه ناويا له ومدعى البطلان منكر لأصل تحقّقه فلا وجه لذكره من النواقض كما انّ عدم نيّة الصلاة لم يعدوه أيضا من مبطلات الصلاة ، وكذا عدم نيّة الوضوء والغسل والتيمّم ، والسرّ في الجميع واحد وهو انّهم قد ذكروا النواقض والمبطلات مع فرض بقاء ما هو مقوم لماهيّتها .
( ثانيها ) حصول شرط الصحّة بحدوثها وليس على دوامها دليل .
وفيه : انّه مصادرة ، ويكفي في الدليل كونها مقومة لماهيّة العمل بحيث لولاها لم يتحقّق من الأوّل نظير الطهارة من الحدث للصلاة .
( ثالثها ) عدم المنافاة بين الصوم وبين العزم على الأكل ونحوه ، ويشهد له انّ النيّة الواحدة تؤثّر في تحقّق صوم الشهر كلَّه بحيث لو غفل عنها في باقي الشهر لكفى .
وفيه : الفرق بين نيّة العدم وبين عدم النيّة فإنّ الأوّل قادح ولو قلنا بعدم قادحيّة الثاني ، ولذا لو نوى أوّل الشهر للشهر كلَّه ، ثمّ نوى قبل طلوع فجر اليوم الثاني الإفطار في الغد لا ينفع النيّة الأولى بخلاف ما لو لم ينو أصلا على ذلك القول ، وهذا هو مراد كلّ من حكم بكفاية النيّة الواحدة ، يعني ما لم يأت بالضدّ ، فإذا كان الأمر في أعداد الأيّام كذلك فالأمر في آنات اليوم الواحد أوضح ، فإنّ نيّة الإفطار معناها رفع اليد عن نيّة الصوم من أوّل الأمر ولو لم يكن ناويا .
( رابعها ) كون العزم على الأكل نظير النوم ، وعروض الجنون ، أو الإغماء ، في تأثيرها في عدم فعلية إرادة الصوم ، بل الأمور المذكورة أشدّ تأثيرا ، مع عدم البطلان قطعا بلا خلاف ويشهد للأشديّة بطلانه إذا تحقّق قبل النيّة .