تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
التصرّفات غير العقود والإيقاعات فلا إشكال في جوازها ، لأنّ المفروض عدم توقّفها على الملكيّة ، فدعوى اعتبار إعطائها لوليّ الصغير استنادا إلى هذا الوجه ، فمضافا إلى عدم الدليل عليها هي أخصّ من المدّعي ، فإنّه ربّما لا يتوقّف - بعد الأخذ - على الملك المتوقّف على وجود شرائط التمليك والتملك ، هذا وقد يتمسّك على عدم الاشتراط بالإجماع وإطلاق الآية . قال في الخلاف : يجوز صرف الكفّارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا فقراء بلا خلاف ، وعندنا يجوز أن يطعمهم إيّاه ويعدّ الصغيرين بكبير ، ووافقنا مالك في عدّ صغيرين بكبير ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يصحّ أن يقبضهم إيّاه ، بل يحتاج أن يعطي وليّه البصير في مؤنته ، دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : « فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » ولم يشترط تقبيض الولي ( انتهى ) . والعجب انّه مع دعواه الإجماع والإطلاق على عدم الاشتراط حكم في المبسوط بعدم جواز الدفع اليه ، قال : انّ الكفّارة لا تدفع إلى الصغير لأنّه لا يصحّ منه القبض ، لكن تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه مثل ما لو كان له دين لم يصحّ منه قبضه ( انتهى ) . قوله ( ره ) : ( لا يصحّ منه القبض ) ان أريد عدم صحّته للتملَّك فمسلَّم ، لكن لا يشترط في صحّة المأخوذ كفّارة أن يأخذه بهذا القصد ، وان أريد عدمها مطلقا فممنوع ولذا يجوز إعطائه للأكل وإشباعه مع انّه يأخذ الطعام لقمة لقمة ويضعها في فمه ، وبعبارة أخرى : الإشباع والإعطاء كلاهما مصداقان للاطعام المأمور به ، فاشتراط إعطائه لولي الصغير في أحدهما دون الآخر شطط من الكلام ، فتأمّل . ويزيد ما ذكره في الخلاف خصوص قوله تعالى : « ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ