تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
وقد عرفت انّ الصدوق في المقنع ، والشيخ الطوسي ( ره ) في النهاية ، وابن حمزة في الوسيلة ، قد أفتوا بذلك ، وتردّد ابن الجنيد على ظاهر المحكي ، والشيخ في المبسوط ، ولم يتعرّض له في المقنعة والمراسم ، ثمّ أفتى به جماعة ممّن تأخّر عنهم كالمحقّق والعلَّامة في بعض كتبهما ، والخروج بمثل هذه الرواية عن إطلاق الأدلَّة وخصوص موثق يونس وخبر السكوني ، وإطلاق فتاوى من الأصحاب مشكل ، فالأحوط الاكتفاء بالكبار مهما أمكن ، ومع عدم التمكَّن التأخير إلى أن يحصل اليأس ، ثمّ ملاحظة مقدار المدّ لكلّ صغير عند الإشباع ، فلو بقي شيء ضمّ إليهم ليتمّم به المقدار . وأشكل منه من حيث الدليل ، التفصيل بين الانفراد والانضمام ، فحكموا في الأوّل بما تقدّم ، وفي الثاني بكفاية عدّ كلّ واحد من الصغار واحدا ، فإنّه ليس في الأخبار من هذا التفصيل عين ولا أثر ، وانّما ذكره الشيخ ( ره ) في مقام الجمع بين خبري يونس وغياث المتقدّمين ، حيث قال في التهذيب - بعد نقل خبر يونس أوّلا ثمّ خبر غياث - ما هذا لفظه : فلا ينافي ( يعني خبر غياث ) الخبر الأول لأنّه انّما لا يجوز إطعام الصغار إذا انفردوا من الكبار ، فأمّا إذا كانوا مختلطين فلا بأس بذلك ، وقد دلّ على ذلك الخبر الأوّل الذي رواه الحلبي من قوله : ( انّما يكون في البيت من يأكل أقلّ من المدّ ، ومنهم من يأكل أكثر ) ، فبين ذلك ما قلناه ، ولا تنافي بينهما ( انتهى ) ، وقريب منه ما في الاستبصار . ولم أعثر على مثل هذا الجمع في كتب الأصحاب إلى زمن المحقّق ( ره ) ، بل ظاهر عبارة من تقدّم إمّا إطلاق الحكم بكفاية الصغار مع الكبار ، وإمّا إطلاق الحكم بعدّ اثنين واحدا ، وإمّا عدم التعرّض أصلا .